الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٤٦ - الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد رائد مدرسة التحقيق العلمي
الإسلامية، و في كثير من الهيئات العلمية، و لا ننسى أنه اختير عام ١٩٤٠ للسفر للسودان؛ ليشارك في تأسيس مدرسة الحقوق العليا في الخرطوم، و قد قام حينذاك بمهمته خير قيام، و كان مضرب المثل في علو المنزلة و سمو المكانة بين السودانيين و المصريين على السواء.
و مثل الأزهر في كثير من المؤتمرات الثقافية و اللغوية و الأدبية، و وجه الثقافة فيه الوجهة الرفيعة العميقة، التي أثرت في بناء الجيل الحاضر تأثيرا كبيرا.
و يمثل الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد أفكارا لغوية، لها منهجها و دقتها و عمقها، فهو يرى ضرورة تربية الحس اللغوي، لينتهي بصاحبه إلى الذوق الأدبي، و يبدأ بالكلمة لينتهي إلى الأسلوب فالأدب نفسه، و دور الكلمة في الأدب دور كبير، و أثرها في بناء العمل الأدبي ضخم و جليل.
و الشيخ محمد محيي الدين يقف دائما في مجال الريادة:
فهو أول من فكر في تأليف كتب دينية مزدانة بالمناسب للأطفال، فألف خمسة أجزاء: اثنين للبنين، و اثنين للبنات، و كتابا مشتركا، و قد ذاعت هذه الكتب آنذاك، حتى كان المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزام يذكر أنه شاهد لها ترجمات بالفارسية و بالتركية.
و هو من أول من عنى بكتب التراث و تحقيقها تحقيقا علميا دقيقا، مما يتجلى لنا فيما حقق من أمهات كتب التراث في الأدب و النقد و البلاغة و اللغة و النحو و الصرف، و لذلك يعد بحق شيخ العلماء المحققين.
و هو أشهر شارح و مفسر لكتب القدماء في مختلف فنون العلم، و قد سهل بذلك على الجيل المعاصر قراءة هذه المصادر، و الإفادة منها و الاغتراف من بحرها .. و قد اختارت مؤسسة (بريل) في هولندا نشر شرحه