الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٨٣ - من تاريخ الأزهر
الفاطميين الذين وقفوا عليه الوقوف و أحاطوه بالرعاية، و كان في مقدمة الأساتذة المدرسين في الأزهر بنو النعمان قضاة مصر.
و لما قامت الدولة الأيوبية في مصر عام ٥٦٧ ه. على يدي مؤسسها السلطان صلاح الدين الأيوبي، محا من مصر المذهب الفاطمي و أحل محله المذهب السني، و غالى الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة و أفتوا بإبطال إقامة الجمعة في الأزهر ..، فلبثت معطلة فيه نحو مائة عام، فقضى الأزهر هذه المدة في ركود طويل، و قد ظلت حلقات الدراسة فيه على الرغم من ذلك مستمرة دون أن تحظى هذه الحلقات في ذلك العصر بكثير من رعاية الدولة.
و في عام ٦٦٥ ه أعيد افتتاح الأزهر لصلاة الجمعة في عهد بيبرس الذي شجع العلم فيه هو و لأمراء و القواد، و وقفوا عليه الأوقاف الطائلة ...
و استمر الأزهر يؤدي واجبه الديني و العلمي في عهد المماليك و عهد الدولة العثمانية و عهد النهضة المصرية الحديثة.
و أول شيخ تولى مشيخة الأزهر كما يحدثنا التاريخ هو الشيخ الخرشي المالكي المتوفى عام ١١٠١ ه و تولى بعده الكثير من مشايخ الأزهر حتى بلغوا حتى اليوم ٤١ شيخا آخرهم شيخ الأزهر الحالي الشيخ عبد الرحمن تاج.
و في عهد محمد علي و أسرته انتقصت أوقاف الأزهر و حقوقه، و لكنه ظل يؤدي واجبه العلمي و الديني بنشاط كبير. و من الأزهر كان طلبة البعوث الذين بعث بهم محمد علي إلى أوروبا و عادوا إلى مصر ينشرون العلم و المعرفة و النهضة في كل مكان، و كانت جل المدارس التي أنشأها محمد علي تأخذ طلبتها من طلبة الأزهر الشريف، و لما أنشئت دار العلوم عام ١٨٧١ م و مدرسة القضاء الشرعي عام ١٩٠٧ م استمدتا طلبتهما من الأزهر. و كان مدرسو الدين و اللغة العربية في جميع مدارس الدولة