الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٣٢ - حوار بين العلماء و الوالي
سألتكم عن مطلوبي من العلوم فلم أجد عندكم منها شيئا، و غاية تحصيلكم الفقه و المعقول و الوسائل و نبذتم المقاصد، فقال له: نحن لسنا أعظم علمائها و إنما نحن المتصدرون لخدمتهم و قضاء حوائجهم عند أرباب الدولة و الحكام، و غالب أهل الأزهر لا يشتغلون بشيء من العلوم الرياضية إلا بقدر الحاجة الموصلة إلى علم الفراض و المواريث كعلم الحساب و الغيار فقال له: و علم الوقت كذلك من العلوم الشرعية بل هو من شروط صحة العبادة كالعلم بدخول الوقت و استقبال القبلة و أوقات الصوم و الأهلة و غير ذلك فقال: نعم معرفة ذلك من فروض الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، و هذه العلوم تحتاج إلى لوازم و شروط و آلات و صناعات و أمور ذوقية كرقة الطبيعة و حسن الوضع و الخط و الرسم و التشكيل. و الأمور العطاردية، و أهل الأزهر بخلاف ذلك غالبهم فقراء و أخلاط مجتمعة من القرى و الآفاق فيندر فيهم القابلية لذلك، فقال: و أين البعض، فقال: موجودون في بيوتهم يسعى إليهم، ثم أخبره عن الشيخ الوالد «يقصد أباه الشيخ حسن الجبرتي» و عرفه عنه و أطنب في ذكره، فقال التمس منكم إرساله عندي، فقال يا مولانا إنه عظيم القدر و ليس هو تحت أمري فقال: و كيف الطريق إلى حضوره؟ قال: تكتبون له ارسالية مع بعض خواصكم فلا يسعه الامتناع ففعل ذلك، و طلع إليه و لبى دعوته و سر برؤياه و اغتبط به كثيرا و كان يتردد عليه يومين في الجمعة و هما السبت و الأربعاء، و أدرك منه مأموله و واصله بالبر و الإكرام الزائد».
ثم يقول الجبرتي بعد ذلك «و كان المرحوم الشيخ الشبراوي كلما تلاقى مع المرحوم الوالد يقول له: سترك اللّه كما سترتنا عند هذا الباشا فإنه لو لا وجودك كنا جميعا عنده حمير».
هذه هي القصة الواقعية التي يرويها الجبرتي عن مصر في منتصف القرن الثامن عشر، فمصر آنذاك لم يكن فيها سوى عالم واحد استطاع