الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٩ - رسالة الأزهر في النصف الثاني من القرن العشرين
في البلاد العربية، إنه قطعة حية من صميم المجتمع الإسلامي، و هو مركز ثقافي ضخم، يسهم في النهوض بالثقافة في مصر خاصة و في العالم الإسلامي عامة عن طريق بعثاته العلمية التي يوفدها الأزهر إلى الأمم العربية و الإسلامية في أفريقيا و آسيا و غيرهما و لا يمكن أن يكون في عزلة و أبناؤه من طلاب و أساتذة هم من مختلف طبقات الوطن على أن التاريخ قد وعى اشتراك الأزهر في كل الثورات القومية و الوطنية في مصر خلال تاريخها الطويل، و على أن ثورات التحرر في العالمين العربي و الإسلامي إنما كان قادتها- في أغلب الأحيان- من أبناء الأزهر و خريجيه.
٥- تاريخ الأزهر مرتبط بتاريخ الإسلام، فلا يمكن أن يقول قائل:
إن الأزهر لم تعد له ضرورة: فما دام دين اللّه باقيا على الأرض، فإن الأزهر باق بإذن اللّه لدراسة علوم الإسلام و لنشر هدايته في الأرض جميعا.
و رسالة الأزهر لا بد أن تقوم أولا على خلق وعي فكري إسلامي داخل بيئة الأزهر العلمية، و هذا الوعي جدير بتكوين شخصية فكرية مستقلة للأزهر أولا و لكل من يتخرج منه ثانيا. و لكي نعاون على خلق هذا الوعي يجب أن نفكر أولا: في مناهج الأزهر التي يسير عليها، ففي رأيي أنها لم تعد صالحة كل الصلاحية للسير بالثقافة الإسلامية فيه إلى ما يتمناه لها و له المخلصون.
ثانيا: في الدراسات العليا في الأزهر الجامعي: هذه الدراسات التي لم يعد لها وجود في الأزهر، و التي ترجع بالأزهر من صبغته الجامعية الواسعة النطاق إلى صبغة مدرسية محدودة.
ثالثا: في قوانين الأزهر كلها، المنظمة له، و الموجهة للثقافة فيه و لا بد من الاستعانة في هذه السبيل بنظم الجامعات و لوائحها في مصر و في كل مكان، على ألا يفقد ذلك الأزهر طابعه الإسلامي، و شخصيته التي عرف بها منذ أجيال بعيدة.