الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٨ - رسالة الأزهر في النصف الثاني من القرن العشرين
لا بد أن نفكر أولا في طلاب الأزهر و خريجيه و مدرسيه، لا بد أن نكفل لهم الطمأنينة و الاستقرار في حياتهم، و أن نفتح أمامهم الأبواب للمستقبل، و أن نستعين بهم في كل الميادين الثقافية و الروحية و الإدارية، حتى يستطيعوا في ظل هذه الرعاية أن ينصرفوا بكل جهودهم إلى أداء رسالة الأزهر العلمية و الروحية في كل مكان و لا بد مع ذلك كله أن نفكر في احتياجات الأزهر المالية، التي تعينه على أداء مهمته على الوجه الأكمل، و التي تساعد على رفع المستوى العلمي في معاهده و كلياته، و تعين على خلق نهضة فكرية و روحية في أروقته التي عاشت على مرور الأجيال تكافح في سبيل نشر ثقافة الإسلام و علومه و آدابه و حضارته في كل مكان.
- ٢-
و عند ما نتحدث عن رسالة الأزهر لا نستطيع أن نقول إنها يجب أن تتجه إلى العناية بالدراسات الإسلامية فحسب، و لا إلى الدعوة إلى الإسلام فحسب، و لكن يجب أن تبنى هذه الرسالة على أصول هاتين الغايتين الكبيرتين معا، على أن نلاحظ هذه الحقائق التي قام عليها الأزهر طول عصور التاريخ التي شاهدها:
١- الأزهر رمز للفكر الإسلامي، لأنه أقدم الجامعات الإسلامية في بلاد المسلمين، و لأن ماضيه أهله لحمل رسالة الفكر الإسلامي ..
٢- الأزهر جامعة أمم عربية و إسلامية، ففيه يجلس الطلاب من كل بلاد المسلمين بل من كل شعوب العالم تقريبا، جنبا إلى جنب، يتعلمون العلوم الإسلامية و العربية و الفلسفية.
٣- الأزهر ليس ملكا لمصر وحدها، و إنما هو ملك العالم الإسلامي عامة، و من ثم يجب أن تسهم الدول الإسلامية في نفقاته ليقوم الأزهر بنشر رسالة الإسلام في كل جهة.
٤- الأزهر ليس في عزلة ثقافية أو فكرية عن المجتمع في مصر و لا