الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٥ - حول رسالة الأزهر
بحيث يطور هذا المجتمع أو يخلع عليه تلك القوة إلا إذا كان هناك تجاوب بينه و بين المسلمين. ثم ذكر فضيلته: أن الأزهر في العرف التاريخي هو كالمسجد الذي ينشأ قبل المدينة ثم تبنى المدينة بعده، و ضرب أمثلة لذلك بمسجد عمرو بن العاص و مدينة الفسطاط، و جامع طولون و مدينة القطائع، و المسجد الأموي و مدينة دمشق .. الخ.
ثم حي فضيلته كثيرا من رجال الأزهر أمثال عز الدين قائد الجيوش ضد التتار، و الشيخ الدرديري و عمر مكرم الذي وقف أمام نابليون ٣٧ يوما، و الشيخ عليش و غيرهم و غيرهم و غيرهم وحي كذلك منبر الأزهر الحر الذي عامت جثث الضحايا حوله في بحر من الدماء.
ثم تساءل مرة أخرى: من الذين يباعدون بين الأزهر و المجتمع؟
أ هؤلاء الذين لا يعرفون في هذه الأمة إلا التضليل، و الحديث عن الوجودية؟ أم هؤلاء الذين يلبسون لكل عهد حلة ليأكلوا على كل مائدة؟
أ هؤلاء هم الذين يرددون أن الأزهر بعيد عن المجتمع؟؟.
و اختتم فضيلته حديثه بقوله: أرجو اللّه أن يكون الأزهر في هذا الجور الحر و نحن في وقت تتكتل فيه الجهود لمحاربة الاستعمار أن يدفع بالأزهر إلى الرعيل الأول ليدافع عن كل نافع، و أن تتجه أمم العرب و المسلمين جميعا إلى الإسلام.
ثم تحدث فضيلة الأستاذ عبد المنعم النمر مبعوث الأزهر إلى الهند قائلا: إن الحديث عن الأزهر في الماضي، و عن تاريخه و جهاده في العلم و الدين و الاجتماع، شيء جميل نحب أن نكرره لنعرف الماضي فنصله بالمستقبل. و إننا إذا دافعنا عن الأزهر فلأنه فكرة، و تاريخ مجيد، و لأنه دفاع عن الإسلام و كيانه، و ليس معنى هذا أن الأزهر قد بلغ غايته من النضج. ثم ذكر أن الأزهر له روحيته و شخصيته الموجهة، و له كذلك تربويته و علمه. أما روحيته و مركزه في العالم الإسلامي فهو أقل مما يجب