الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٢ - حول رسالة الأزهر
انتقل إلى الرفيق الأعلى، ثم تفرقوا في البلاد غازين فاتحين معلمين للناس ما تعلموه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كيف أن هذه البلاد استفادت منهم و تخرج عليهم علماء كثيرون في مشارق الأرض و مغاربها، و أن الأزهر جمع علم هؤلاء جميعا و علم مدارسهم كلها من مكة و الشام و المغرب و غيرها من البلاد.
و قال بعد ذلك: إن الأزهر منذ بدأ و له علاقته بالعالم الإسلامي لا في الثقافات و المؤلفات فقط و لكن في عالم الأشخاص، و إلا فما هذه الأروقة الكثيرة من أروقة اليمن، و الأتراك، و الجاويين، و الهنود، إلى غير ذلك.
إن الأزهر يبدو- كما يقولون- منطويا على نفسه، و لعمري إن هذه فرية، متى كان الأزهر منطويا على نفسه؟ الآن ..؟ أم في أعماق التاريخ؟ لا أريد أن أقول: إن محمدا عبده قد ذهب إلى بيروت و أوروبا و غيرهما .. و لكني أريد ضرب مثل برجلين من رجال الأزهر القديم هما الشيخان حسن العطار، و الدرديري، و ذكر ما كان لهما من أثر جليل في محاربة الفرنسيين، و قيادة الشعب و تأليبه على الغاصب.
أما رجال الأزهر حديثا فهم أكثر من أن يحصوا، فعلماؤنا اليوم في كل صوب و بلد،- ثم أشار إلى فضيلة الأستاذ عبد المنعم النمر- و قال: و هذا مثل قريب منا فضيلة الأستاذ النمر سيذهب إلى الهند في الأيام القليلة المقبلة مبعوثا من الأزهر إليها.
ثم تحدث فضيلة الأستاذ الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي مدير التفتيش بالأزهر الشريف فقال: أستطيع أن أحصر كلمتي في سؤالين ثم أجيب عنهما أولا: لم كان الأزهر؟؟ .. ثانيا: و لم كان في مصر و عاش بمصر؟. ثم ذكر أن الدعوة الإسلامية كانت تمتد في أعماق البلاد على ألسنة من يرتحلون من قطر إلى قطر- و أن هذا ليس بكاف للتعليم- ظلت كذلك مرحلة من الزمن حتى جاء الفاطميون، و أقاموا الأزهر.