الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٦٠ - حول رسالة الأزهر
إسلامي كبير ليبحث فيه «رسالة الأزهر الشريف اليوم».
افتتح المؤتمر فضيلة الأستاذ أحمد الشرباصي الرائد الديني لجمعيات الشبان المسلمين فقال: الأزهر اليوم في محنة، و ما أكثر المحن التي مرت عليه، و لكن محنة اليوم كبطون الليالي المثقلات بالعجائب، و ذكر أن مهاجمة الناس للأزهريين لم يقصد بها ذلك، و إنما قصد بها محاربة رسالتهم، و قال: و الناس في شأن الأزهر ثلاثة أصناف: صديق محب، و ناقد منصف، و عدو حقود. فالصديق المحب يفضل مقام المؤيد على مقام المحاسب المؤاخذ، و الناقد المنصف يروم الكمال و يبغي الرفعة، و أما العدو الحقود فهو الداء الذي يستعصي على الدواء.
ثم قال: و كبر مقتا عند اللّه أن ننكر ما بالأزهر من حاجة ملحة إلى الإصلاح، و لكنه جامعة كبرى يعروها ما يعرو كل كريم من تقلبات الزمن، و قد يكون لبعض المنتسبين إليه ذنوب تحتاج إلى التهذيب. ثم ذكر فضيلته: الفرق بين كلمتي «الأزهر» و «الأزهريين» و قال: إن الأزهريين طائفة يجوز عليهم الخطأ و الزلل، و لكن خطأ الأزهري يكون أوضح مما سواه لأنه مطالب بأن ينفي غاية جهده مواطن الشر من نفسه، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. و لقد يغدو الأزهري أو يروح على كلمة ثناء أو تقدير، و لكنه يغدو على سهام التجريح من مواطنيه.
و فكر فضيلته: أن الأزهر في غير وطنه حصن الإسلام الحصين، و أبناء الإسلام في جميع البلاد يتطلعون إليه كما يتطلعون إلى المساجد الثلاثة، و إذا كانت الرحال تشد إلى هذه المساجد تعبدا فإنها تشد إلى الأزهر تفقها و تدبرا، لينذر أصحابها أقوامهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، و التعبد لا يكون صحيحا إلا إذا قام على التفقه في الدين.
ثم قال: لعل الذين أنشأوا الأزهر أرادوا أن يكون مظهرا من مظاهر الطائفية في الملة، و لكن اللّه لم يرد للأزهر إلا أن يكون للإسلام