الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٣١ - صور من شعره
و ما لهم لا أحسن اللّه حالهم* * * من الحظ في تصريم ليلى حباليا
و بعد فشعر نافع الخفاجي كثير جيد رائع و هو في الصف الأول من شعراء عصره، و إنما لم تسر شاعريته و لا فضله لأنه آثر الحياة في هذه القرية النائية بعيدا عن القاهرة الصاخبة، و لو أقام في العاصمة لكان العلم المفرد في عصره في كل ناحية من نواحي حياته العظيمة.
و بعد فهذا هو نافع الخفاجي في شبابه و طموحه، في دراسته الطويلة المستقصية، و في تآليفه الجيدة الممتعة، و في أدبه الساحر و شعره الرائع.
و قد رثاه ابنه العالم الكبير نافع الخفاجي بمرثية طويلة جدا قال منها:
لو دام عيش بدنيا لما ذهبت* * * منها مصابيح جود قد جلت ظلما
أو كان شهم بها يبقى لما حزنت* * * لفقد شهم تناهى جوده وسما
المحسن العارف البحر الذي اغتزفت* * * منه العفاة و عادت لا تخاف ظما
من كان في ذروة الإحسان ذا شرف* * * و كم حوى من كمال و احتوى كرما
و كان ركنا له يهدي المقال إذا* * * ما الأمر من مشكلات الدهر قد عظما
و مجلس الحكم منه فوقه هتفت* * * هواتف البين إذ سر الندى هدما
ما للزمان أراع المجد أجمعه* * * و بدل الدمع من تلك العيون دما
ما للزمان نراعي حسن معهده* * * و ما رعى قط في أحسابنا ذمما
استل من غمده بالقهر سيف علا* * * ماضي الغرارين مرهوبا إذا انتقما
هو اللبيب الذي طابت مآثره* * * كالروض حياه نوء المزن منسجما
و ذو عزة لو بأيدي الناس مقودها* * * ما زال فيه كريم النفس و اهتضما
مضى و أبقى لنا الذكر الجميل على* * * أيدي الزمان كتابا طاهرا رقما
ولي شريفا عفيف النفس طاهرها* * * مهذب الخلق من عيب الورى سلما
يا ويح تلبانة من بعد ما وخدت* * * به المنون تقل الفضل و الكرما
لو كنت شاهده و النعش يحمله* * * رأيت رضوي على أيدي الرجال سما