الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٠ - حول الأزهر و رسالته
و تحتكم بجبروت لاهوتي في حياة الدنيا، و تسد الطريق إلى الآخرة، و إنه تدين لا يخلق تلك الطبقة التي تحتكر الدين، و تسد المسالك إلى اللّه و لا يعترف بتلك الطبقة أن خلقتها الظروف، لأنه لا رياسة في الإسلام، و كلهم قريب إلى اللّه سبحانه و تعالى، و من التدين على هذا الوجه، ترى الهيئة الجليلة أن يشتق الأزهر صنعته الدينية، و من التدين على هذا الوجه يتبين الأزهر رسالته الدينية، و ما أخال مفكرا يشك، في أن هذا التدين هو أولا، أقرب ما يكون من حقيقة الإسلام، و جوهره، ثم هو ثانيا ما تتطلع إليه الروح الصافية، الطامحة المخلصة، البارئة من كل وهم، أو جهل، أو تعصب أو جحود أو حمق يسيء إلى الحياة، و أعود بالذاكرة إلى سنة ١٣٥٥ ه- ١٩٣٦ م، فأرى مؤتمر الأديان العالمي يعقد في ٣ يوليو من سنة ١٩٣٦ نفسها، و يدعى إليه الأزهر، فيبعث إليه حضرة صاحب الفضيلة المرحوم الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر برسالة. في موضوع الزمالة الإنسانية، تنشر بمصر في شهر يوليو من السنة ذاتها.
و ترى في هذه الرسالة أنوار من آفاق التدين الإسلامي الوضيء، الذي قرأت آنفا وصفه، فهي تحدثك عن زمالة عالمية يتعاون فيها أصحاب الأديان جميعا، تعاونا حقا جادا على تحقيق أغراض معنوية، و أغراض عملية جليلة مسعدة للإنسانية المعناة بالبغضاء و الجهل و البؤس،. فأما الأغراض المعنوية التي تسعى هذه الزمالة الإنسانية لتحقيقها فهي في إجمال إزاحة العلل التي حالت دون تأثير الشعور الديني، في تقريب ما بين الناس .. و أما الأغراض العملية فهي- على الإجمال- جعل التدين أداة فعالة في تهذيب الجماعة و تمكين العوامل المعنوية، التي تشترك فيها الأديان، من التأثير في الحياة الإنسانية الواقعية، و تصيير الفضائل العملية التي تدعو إليها الأديان كلها نظما عملية ... كما أنها تعد الوسائل المختلفة لتحقيق تلك الأغراض النظرية و العملية من الدرس و التوجيه، و إيجاد الهيئات و .. و ... مما تجده واضحا في تلك الرسالة التي نشرها الأزهر