الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩٥ - أبو الجامعات في الشرق و الغرب قلعة حضارية في تاريخ مصر الإسلامية
الازدهار و الجلال، و بخاصة بعد أن دمر المغول في غزواتهم كل معاهد العلم في العالم الاسلامي، و بعد أن قضى الاسبانيون على المدارس الإسلامية في الأندلس، و لم يبق في العالم الإسلامي على رسالة العلم و الثقافة و بناء الحضارة غير الأزهر الشريف.
و لما فتح سليم الأول العثماني مصر، أخذ يظهر التودد إلى العلماء، و الرعاية للأزهر، و يكثر من زيارته و الصلاة فيه، و أمر بتلاوة القرآن به، و تصدق على فقراء طلابه.
و في عام ١٠٠٤ ه- ١٥٩٥ م جدد الأزهر و إلى مصر العثماني الشريف محمد باشا في عهد السلطان العثماني محمد الثالث، و رتب لطلبته الفقراء طعاما يجهز لهم كل يوم، فكان ذلك حافزا كبيرا على زيادة الاقبال عليه.
و لم يكن للأزهر قانون معين، حتى عام، ١٢٨٨ ه- ١٨٧٢ م، ففي هذا العام، و في عهد شيخه الشيخ محمد العباسي وضع قانون للتدريس في الأزهر صدر به مرسوم خديوي بتاريخ ٢٢ من ذي القعدة عام ١٢٨٧ ه- ٣ فبراير ١٨٧٢ م- نص فيه على ما يلي:
١- أن يكون الحصول على شهادة العالمية بامتحان يجري على يد لجنة من العلماء يختارهم شيخ الجامع.
٢- أن يقسم العلماء إلى درجات ثلاث: أولى و ثانية و ثالثة.
٣- أن تكون العلوم التي يمتحن فيها الطلاب هي: الفقه- الأصول- التوحيد- الحديث- التفسير- النحو- الصرف- البلاغة- المنطق.
و لم يكن يسمح بدخول الامتحان إلا لستة من الطلاب، فإذا ازداد العدد يرجح منهم من امتاز بالشهرة أو بكبر السن.
و في عام ١٣١٢ ه- ١٨٩٥ م في عهد الخديو عباس الثاني وضع