الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٩٢ - أبو الجامعات في الشرق و الغرب قلعة حضارية في تاريخ مصر الإسلامية
يمدها بالتوجيه و الخبرة، و بالخطط العلمية المدروسة، و بالمناهج و الأساتذة، و على نمطه قامت مختلف الجامعات الاسلامية الحديثة في أنحاء العالم الاسلامي، و صار هو الصورة المشرقة لكل الجامعات و هو الذي يلخص تاريخ الحضارة الإسلامية كلها طوال ألف عام ..
إنه روح هذه الحضارة، و المعبر عنها و المترجم لثقافاتها. و هو موئل العربية و ملاذها الأمين. منذ قيامه إلى اليوم و قد سمي الأزهر لأنه كان محاطا بقصور زاهرة في رأي، أو لأنه كان أكبر الجوامع على الاطلاق رواء و جلالا و فخامة في رأي، أو لأنه ينتسب إلى الفاطمية و إلى فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) في رأي آخر، أو للتفاؤل بما سيكون له من المكانة و الجلال و الازدهار العلمي في تاريخ الثقافة الاسلامية.
و قد شرع المعز الفاطمي منذ تولى الحكم في دولة الفاطميين في المغرب في بناء دولة واسعة، و امبراطورية ضخمة لآل البيت في وسط العالم الإسلامي، و من ثم امتد بصره إلى مصر، و شرع في التمهيد لفتحها، و نشط الدعاة الفاطميون في الدعوة لآل البيت في أنحاء مصر كلها، ثم عين قائده جوهرا قائدا لجيش الفتح، فخرج من القيروان بجيش ضخم في ١٤ من ربيع الأول عام ٣٥٧ ه فبراير ٩٦٩ م، فاستولى على الأسكندرية، ثم واصل زحفه إلى الجيزة، فدخلها في ١١، من شعبان عام ٣٥٨ ه- يوليو ٩٦٩ م، و في اليوم التالي دخل جوهر الفسطاط عاصمة مصر الإسلامية الأولى آنذاك.
و مكث جوهر في شمالي الفسطاط ثمانية أيام استراحت فيها جنوده بعد عبورهم النيل من الجيزة إلى الفسطاط و أخذ جوهر في وضع أساس عاصمة جديدة لمصر الفاطمية، فوضع أساسها في يوم الثلاثاء ١٧ من شعبان ٣٥٨ ه ٧ يوليو ٩٦٩ م كما ورد في خطط المقريزي (ج ٢ ص ٢٠٤)، و وضع أساس القصر الفاطمي الكبير- الشرقي في اليوم التالي ليكون مقر