الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧٤ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
لقد أصدر الكاتب مؤلفا صغيرا عن السيدة زينب، كما أصدرت السيدة بنت الشاطىء مؤلفا عنها، و صاحبة السيرة رضي اللّه عنها ذات مجال محدود لا يسمح بكتاب خاص، فماذا صنع الكاتبان؟! ..
لقد لجأت الدكتورة الجامعية إلى الأساطير و الأخيلة تنسج فيها خيوط البحث التاريخي، و لم أعجب بهذا المنهج، فنقدته نقدا صريحا بالسنة العشرين من مجلة الرسالة سنة ١٩٥٢ م. أما الشرباصي فقد هدف إلى العاطفة الدينية يستثيرها استيثارا حبيبا، و قد عالج مشاكل دينية و اجتماعية تتصل بالموالد و الأذكار و الصلوات، فجاء بحثه نميرا مستطابا ينعش الروح المؤمنة، و يرضي الوجدان الصافي، و لكنه لا يخرج عن مجال التأثير الخطابي إلى مجال التأمل و الاستنباط؛ و فائدة القارىء في المجال الأول محتومة مفروضة، فقد زاد إيمانا، و رسخ عقيدة، وصفا نبعا و أخلاقا، و ذلك ثراء أي ثراء.
هذا و قد فرغ الكاتب إلى البحث العلمي الديني في بعض مؤلفاته القوية مثل: «القصاص في الإسلام»، و «محاضرات الثلاثاء». و لن يضيره في شيء أن يعرض بحوثه الدقيقة النافعة في ثوب رائق واضح، فالحقيقة العلمية لا ينتقص معدنها أسلوب مشرق و استطراد نافع، و إنما يضيرها أن يتشعب بها القول في متاهة لا تحد، و هذان الكتابان من النفاسة جوهرا، و الوضوح أسلوبا، و التحديد منطقا، في مستوى رفيع، و إذا اكتمل للمؤلف كل ذلك فقد نجح و أفاد ...
يقول فضيلة الأستاذ الشيخ حسنين محمد مخلوف في معرض الحديث عن «محاضرات الثلاثاء» في «منبر الشرق» عدد أول فبراير سنة ١٩٥٢:
«من عادتي ألا أكتب عن كتاب إلا بعد أن أقرأ أكثر مباحثه على الأقل، فإن استمالني لمتابعة القراءة فيه بغزارة مادته، و طلاوة عبارته، و جودة معانيه مضيت فيه إلى نهايته ... و قد أهداني فضيلة الأستاذ أحمد الشرباصي