الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٧٢ - كتب إليّ عام ١٩٥٨ من دمشق يقول
كتاب معاصر أو شاعر صاحب، فلا ترضى عمّا يشيع فيه من تنويه و تقدير ... فإذا اضطر الكاتب إلى النقد ساقه في ثوب حريري ناعم ...
و قد تخلو إليه فيحدثك عن بعض المآخذ التي رآها و لكنه تحامل على نفسه فأغفلها؛ و تلك حال تذكرني بشاعر العربية الابتداعي خليل مطران، فقد كانت له في الشعر رسالة ناهضة مجددة، و لكن قيود المجتمع و قوانين المجاملة قد دفعته- في ضيق منه- إلى النظم السطحي في حفلات الأعراس و مواقف التأبين، و الخلق السمح يجد حرجا شديدا في مغاضبة الناس، فتكون المأزمة الضائعة للإنتاج الأدبي و صاحبه المسكين.
لقد قرأت في كتاب «أيام الكويت» بحوثا أدبية عن شعراء مقلدين لم يتصلوا بالنهضة الفكرية الحديثة؛ و الأستاذ المؤلف ينظر إليهم بعين الرضا الكليلة عن العيب؛ فكنت أقول في نفسي: أرضى الناقد عن فطمهم التقليدي فهتف بأصحابه مع الهاتفين، أم أنه احتقر الموازين الجديدة للشعر الحديث؟! ...
و لم يطل التساؤل، فقد قرأت للأستاذ بحثا استعراضيا عن كتاب «الشعر بعد شوقي» للدكتور محمد مندور، فوجدت الكاتب يتفق معي في الاتجاه!! .. و ينحى باللائحة على ذوي الهمود من الجامدين، و إذ ذاك تصورت الحرب النفسية التي قاساها الشرباصي ليوائم بين الرأي الصريح و الخلق السمح الحليم!! ...
على أن أحمد في مجاملته للزملاء لا يتهاون قيد شعرة مع كبار الأساتذة من الأدباء، و قد تعرض لغضب صاحب مجلة أدبية لامعة، حين نشر نقدا أدبيا لبعض آرائه بمجلة الثقافة سنة ١٩٤٠ م، كما أغضب الأستاذ أحمد أمين حين انحاز مجاهرة إلى تأييد غريمه الدكتور زكي مبارك في هجومه على صاحب الجناية الأدبية! ...
و مع مناصرته لزكي مبارك فقد وقف الشرباصي الطالب الشاب موقف