الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٥٨ - الشيخ عبد الجليل عيسى
و انتماؤه العربي و الإسلامي عزز في نفسه الشعور بأصالة تراثنا، و بعظمة الماضي و جلاله، و يمجد الأزهر العلمي العريق؛ و كانت هذه الانتماءات كلها هي مكونات شخصيته.
و في ظل ما يقرب من قرن كامل عاشه و يعيشه عالمنا الجليل، كانت الأحداث الكبرى في تاريخ وطننا، التي شارك فيها الشيخ بقلمه و روحه و نضاله.
توفى (رحمه اللّه) عام ١٩٨١.
كان أحد علماء الأزهر الذين وقفوا على أسرار الشريعة الإسلامية، و ملكوا ناصية اللغة العربية و البيان في العصر الحديث- عرفته شيخا لمعهد شبين الكوم الديني الذي أنشيء في عهد الإمام المراغي- (رحمه اللّه)- و قد اختاره أول شيخ له، لأنه كان موضع ثقته، و أحد تلاميذه المقربين إليه و كان للشيخ عبد الجليل في قلوبنا مكانة كبيرة من التقدير و الاحترام و الحب و الاعزاز، لأنه وضع نصب عينيه النهوض بهذا المعهد الديني، و لأنه كان له مزيد من الهيبة و السطوة، و لحرصه الشديد على مصلحتنا، و ظهورنا بمظهر الطالب الأزهري المثالي الذي يحرص على عزته و كرامته، و في سبيل ذلك كان لا يسمح لأحد بدخول المعهد إلا إذا كان يلبس الزي الأزهري كاملا، و إذا نمى إليه أن أحدنا لا يظهر في الخارج بصورة سلوكية مشرفة، قام بفصله من المعهد مدة و لا يسمح له بالحضور إلا بعد تعهد من ولى أمره بضمان سلوكه و استقامته، و ذلك بعد أن يتحرى الأمر، و قد انعكس علينا هذا جدا و استقامة، و تفوقا في العلم و اخلاق.
و الشيخ عبد الجليل من الرعيل الأزهري الأول الذي اشترك في المظاهرات و قاد مع زعماء الأزهر ثورة ١٩١٩ ضد الانجليز و كان يحدثنا بذلك فخورا، لينقل إلينا شرارة الوطنية- و كان معروفا عنه أنه أشد تلاميذ