الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٥ - ثم التفت الأستاذ الأكبر إلى الدكتور طه حسين و قال
ضمت خمسين جنسية من مختلف الجنسيات الإسلامية ليتفقهوا في دينهم و يتعرفوا إلى نواحي الاجتماع و التعاون و الديمقراطية الصحيحة في إسلامهم، و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، و ليكونوا رسائل حية لجمهوريتنا يربطون بيننا و بين إخواننا في جميع الدول و هؤلاء يعد لهم الآن منهاج دراسي يتفق و طبيعتهم و يحقق الرباط بيننا و بين دولهم و يساعدنا و يساعدهم على تحقيق رسالة الإسلام، و لقد وفد إلى الأزهر في هذه الآونة أحد المسلمين الأمريكان ليدرس في الأزهر، و قد أمرت له بمنحة شهرية.
أدعو اللّه لهذا و لغيره أن يكون جهاده و تعلمه في سبيل العلم .. في سبيل الربط الحر المتين بين دول الأرض بما ينشر السلام و يحققه.
ثم استطرد الأستاذ الأكبر قائلا: إن مشيخة الأزهر تدعوك يا دكتور طه و المستر سالات و الدكتور تقي، تدعوكم من الآن لزيارة هذه المدينة المعدة على أحدث النظم في العالم ..
ثم سأل المستر سالات: لما ذا لا تترجمون كتب فضيلتكم إلى اللغات الأخرى؟
فأجاب الأستاذ الأكبر: إنني أعدكم بترجمتها ..
فتدخل الدكتور طه حسين في الحديث و قال: إنني أتمنى لو ترجمت إلى الأسبانية و اذكر بهذه المناسبة أنني عند ما كنت وزيرا للمعارف أرسلت بعثة إلى اسبانيا فاشترك الأزهر بواحد و كنت أود أن لو انتفع به الأزهر و هو الآن أستاذا في كلية دار العلوم.
و بعد ساعة .. انتهى حديث شيخ الأزهر و طه حسين و المستر سالات .. انتهى حديثهم عن حرية الفكر .. الحرية التي توصل إلى السمو في الهدف و تحقق آمال الناس جميعا فيما يهدفون إليه .. الحرية التي تأبى توجيه العلم إلى الشر و تحطيم القوى .. الحرية التي تهدف إلى التعارف الحر على أساس العلم لا على أساس السياسة ..