الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٣ - ثم التفت الأستاذ الأكبر إلى الدكتور طه حسين و قال
الطلاب و يدرك العلماء الأصول و يقدروا المراجع، و أنا شخصيا أرى ذلك .. أي ليس في الدين ما يلزم بمذهب معين، فكل الأئمة صح عنهم «إذا صح الحديث فهو مذهبي» و أنا حريص على أن يكون مرجعنا الكتاب و السنة نستقى منهما و نأخذ عنهما و ننهل من منهلهما العذب، على أن كل ما يخالف هذا الأصل و يخالف الكتاب و السنة نرده و لا نقبله، و أبو حنيفة يا دكتور يقول: إن من لم يعرف من أين أتينا برأينا لا يصح أن يقلدنا، و لقد سمعنا في أوقات كثيرة أن ابن تيمية ضال مضل و نفر المرجفون الناس من مذهبه و لكن تكشف لهم الأمر فعرفوا أنه هاد و مهد.
ثم تطرق الحديث إلى الذكريات .. فسأل الأستاذ الأكبر الدكتور طه حسين: أتذكر يا دكتور الموضوع الذي أسقطوك فيه في الشهادة العالمية؟
فأجاب الدكتور طه: نعم، أنه المطلق و المقيد.
ثم سأله الأستاذ الأكبر: كم سنة قضيتها في الأزهر؟
قال الدكتور طه: أنا دخلت الأزهر سنة ١٩٠٢، و تركته سنة ١٩١٢، و بقيت فيه عشر سنوات، أنا أحب الأزهر و أؤمن بأنه المشعل القوي و القوي جدا الذي ينير للعالم الطريق المستقيم، و أحب فيه العلم و المعرفة و أكره التزمت، أنا أذكر يا فضيلة الشيخ يوم إن كنت طالبا و كان معي ثلاثة من الزملاء و كنت أحضر النحو على الشيخ أبو النجا و كنت حريصا على النقاش العلمي و لكن ذلك الشيخ لم يعجبه ذلك و كأنني قد أفرطت في النقاش فطردنا من الدرس و أقسم ألا يدرس و نحن في الفصل فامتثلنا و تركناه و رحنا نحضر على الشيخ عبد المعطي الشرشيمي في زاوية العميان، و كان ما كان ..
ثم عاد الدكتور حسين بالذكريات إلى الماضي البعيد فقال موجها حديثه إلى الأستاذ الأكبر: أتذكر فضيلتكم يوم أن جلسنا سويا أنا و فضيلتكم و الأستاذ علي عبد الرازق و أخذنا نبحث فيما يجب علينا أن نقدمه لخدمة