الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٩٥ - الأزهر في القرن العشرين
على المماليك، و أجمعوا على مقاومة أمرائهم بالقوة إلى أن يستجيبوا لمطالب الشعب، و كان قائد هذه الثورة هو الإمام الشيخ عبد اللّه الشرقاوي شيخ الأزهر أيام ذاك، و كان مجلس الثورة يعقد في الأزهر، و أعضاؤه هم:
الشيخ الشرقاوي: و الشيخ البكري، و الشيخ الأمير، و السيد عمر مكرم، و لم تنته الثورة إلا بعد اعتذار أمراء المماليك، و بعد أن أصدر أعضاء مجلس قيادة الثورة وثيقة وقعوا عليها و ألزموا الأمراء بالتوقيع كذلك عليها، و كانت إعلانا وطنيا جليلا لحقوق الشعب، حيث تضمنت ما يلي:
١- ألا تفرض ضريبة إلا إذا أقرها مندوبو الأمة.
٢- أن ينزل الحكام على مقتضى أحكام المحاكم.
٣- ألا تمتد يد ذي سلطان إلى فرد من أفراد الأمة إلا بالحق و الشرع.
و عند ما دخلت الحملة الفرنسية مصر نبعت ثورة القاهرة الأولى من الأزهر الشريف عام ١٢١٣ ه- ١٧٩٨ م، و كان مجلس الثورة مكونا من كبار علماء الأزهر آنذاك؛ و رئيسه هو الشيخ السادات؛ و كان يعقد اجتماعاته في الأزهر. و قد بطش نابليون بالثوار الأحرار، و أغلق الأزهر، و أعدم ثلاثة عشر عالما من أبر علمائه بوطنهم و دينهم.
و كذلك قامت ثورة القاهرة الثانية عام ١٢١٤ ه- ١٨٠٠ م من قلب الأزهر، و كانت بزعامة الشيخ الأزهري و السيد الوطني عمر مكرم نقيب الأشراف في مصر، و قد أخمدت هذه الثورة بقوة و عنف، و قبض على زعمائها، و نكل بهم تنكيلا شديدا.
و في عام ١٢٢٠ ه- ١٨٠٥ م أعلن علماء الأزهر الثورة على الوالي التركي خورشيد باشا»، و أجمعوا على عزله، و كتبوا للخليفة العثماني بذلك؛ و قد كان عمر مكرم زعيم هذه الثورة، و لا ننسى كلمة خالدة له