الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٨٩ - الأزهر الخالد
هذا عدا ما صنع الشيخ من تقدير للكفايات العلمية، و رعاية للبحث الثقافي الحر في داخل الأزهر، فصنع بذلك نهضة ثقافية جديرة بالتأمل و التقدير.
الأزهر الخالد
الأزهر جامعة الإسلام العريقة، و منارته الهادية، و سيظل النور متألقا منه إلى قيام الساعة. و من عجب أن تقوم في مصر دعوة إلحادية ترمي إلى إلغاء التعليم الديني بحجة توحيد التعليم، أوقل إلى إلغاء المعاهد الإبتدائية و الثانوية الأزهرية، و التي تمثل ثلثي بناء الأزهر العالمي، و نحو ٨٠ في المائة من طلبة الأزهر الشريف.
و نحن نسائل هؤلاء الداعين إلى توحيد التعليم: هل ألغت فرنسا أو انجلترا أو أمريكا التعليم الديني في بلادها؟ كلا ... و هل ألغت هذه الشعوب التعليم الديني في المستعمرات التي تحكمها؟ كلا ... و هل ألغت فرنسا المعاهد الابتدائية و الثانوية لجامعة الزيتونة الدينية في تونس بحجة توحيد التعليم؟ كلا ...
إن هذا الموقف الذي يقفه طه حسين من الأزهر يدلنا على سخف شديد و تفاهة واضحة. فطه حسين هو سفير فرنسا الثقافي في الشرق الأوسط، و هو الذي تعامل عام ١٩٤٧ مع وكالة يهودية و أصدر لها مجلة الكاتب المصري، و حشد لها الأقلام ليكونوا جميعا عمالا و أجراء لدى الوكالة اليهودية في مصر.
و في الحق أن نقول: إن الأزهر ليس ملكا لمصر وحدها، بل كذلك ملك للعالم الإسلامي كله، و قد شارك العالم الاسلامي الأزهر في الدفاع عن الأزهر و مقوماته، و أيدت الجماعات الإسلامية في كل مكان الأزهر الشريف، و إن طه حسين الذي يثرثر في الصحف و يقول فيما يقول: إن