الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٤٩ - الأزهر و أثره في الحياة الإنسانية
سمو الإنسان عن خالقه، أو بدعوى الاستجابة لوحي الطبيعة و ما تمليه من توجيه و ما ترسمه من قدر و مصير.
و الإنسان مهما سما في تفكيره و إدراكه لا يصل إلى تحديد المنهج المستقيم تحديدا واضحا لا خلط فيه، أو تحديدا مستمرا صالحا لجماعة معينة فضلا عن أن يكون صالحا لجماعات و شعوب كثيرة. و الطبيعة أن ترك الإنسان نفسه يطيع ما ترسمه من توجيه فإنها ستجعله يطيع دوما ما تمليه مظاهر الحس المختلفة و عندئذ يكون شأن الإنسان شأن الحيوان في تبعيته لما يحس و عدم ارتفاعه عن هذا الذي يحس للسيطرة عليه و توجيهه.
و من هنا كان أثر الأزهر الديني في توجيه المسلمين أثرا إيجابيا في علاقة المسلم بالمسلم، و في علاقة المسلم بأهل الكتاب، و في موقف المسلم من الالحاد و التحدي بإنكار الإيمان، ما يعبر في تعاليمه التي، ينشرها عن الإسلام في صفاء آرائه و وضوح هدفه.
أما الأثر الأدبي للأزهر و رسالته فهو خدمة الإنسانية و خدمة المستوى الفاضل لها. فالإسلام إذا سار المسلمون على مبادئه يكون من الدعائم القوية في تركيز خصائص الإنسانية في نفوس البشرية. فهو رسالة كرسالة اللّه فيما أوحاه إلى موسى و إلى عيسى (عليهما السلام) تساوق الطبيعة الإنسانية في أخص صفاتها و مقوماتها. و أخص هذه الصفات و المقومات التي تدعو إليها الرسالة الإلهية هي: المحبة، الأخوة، السلام. و لا شك أن هذه الغايات لا تتحق إلا إذا ارتفع الإنسان عن مستوى الخصومة و مستوى الحقد و الضغينة بسبب التهالك على المادة أو بسبب الانطواء تحت مظاهر الحس التي يدعو إليها الالحاد، و يدعو إليها التحدي للإيمان.
و الدين الإلهي لذلك ضرورة لضمان تحقيق هذه الأهداف الثلاثة في حياة الإنسان. و إذا ما تحققت هذه الأهداف في حياة الإنسان أصبحت البشرية في أوضح مظاهرها حقيقة عملية، و بالتالي أصبح الناس سعداء لأن