الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٤ - دفاع الشيخ عن الإسلام، و تفنيد مزاعم المبشرين
نعلم، لكن لم يطلب التسليم به لمجرد أنه جاء بحكايته، و لكنه أقام الدعوى و برهن، و حكى مذاهب المخالفين وكر عليها بالحجة، و خاطب العقل، و استنهض الفكر، و عرض نظام الأكوان و ما فيها من الإحكام و الإتقان على أنظار العقول، و طالبها بالإمعان فيها لتصل إلى اليقين بصحة ما ادعاه و دعا إليه، حتى أنه في سياق قصص أحوال السابقين. كان يقرر أن للخلق سنة لا تغير، و قاعدة لا تتبدل فقال تعالى: سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا و صرح سبحانه إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ، فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.
و اعتضد بالدليل في باب الأدب فقال (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم)، و تآخى العقل و الدين لأول مرة في كتاب مقدس على لسان نبي مرسل بتصريح لا يقبل التأويل، و تقرر بين المسلمين كافة- إلا من لاثقة بعقله و لا بدينه- أن من قضايا الدين ما لا يمكن الاعتقاد به إلا من طريق العقل كالعلم بوجود اللّه و بقدرته على إرسال الرسل، و علمه بما يوحى به إليهم، و إرادته لاختصاصهم برسالته، و ما يتبع ذلك مما يتوقف عليه فهم معنى الرسالة، و كالتصديق بالرسالة نفسها، كما أجمعوا على أن الدين إن جاء بشيء قد يعلو على الفهم فلا يمكن أن يأتي بما يستحيل عند العقل.
دفاع الشيخ عن الإسلام، و تفنيد مزاعم المبشرين:
شمر الشيخ عن ساعد الجد، و انبرى للمبشرين المسيحيين الذين تناولوا الإسلام بالطعن و التجريح، و سفهوا عقائد المسلمين، و حاولوا النيل من الرسول و صحبه، و شوهوا تعاليمه و مبادئه، و من ورائهم جمعيات مزودة بالمال و المطابع و الصحف، كي يزعزعوا يقين المسلمين في دينهم، و يصدوا عنه من أراد الدخول فيه من غير أهله- انبرى الشيخ لهؤلاء جميعا