الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٣ - مؤلفاته العلمية و الأدبية
٤- و من رسالة له إلى بعض علماء الشام حين هنأه بمنصب الإفتاء، قال:
أما قومي فأبعدهم عني أشدهم قربا مني، و ما أبعد الإنصاف منهم، يظنون بي الظنون، بل يتربصون بي ريب المنون، تسرعا منهم في الأحكام، و ذهابا مع الأوهام، و ولعا بكثرة الكلام، و تلذذا بلوك الملام، أدعو فلا يستجيبون، و أعمل فلا يهتدون، و أريهم مصالحهم فلا يبصرون، و أضع أيديهم عليها فلا يحسون بل يفرون إلى حيث يهلكون، شأنهم الصياح و العويل، و الصخب و التهويل، حتى إذا جاء حين العمل صدق فيهم قول القائل:
لكن قومي و إن كانوا ذوي عدد* * * ليسوا من الشر في شيء و إن هانا
و أقول: و لا في الخير
و إنما مثلي فيهم مثل أخ جهله إخوته، أو أب عقته ذريته، أو ابن لم يحن عليه أبواه و عمومته، مع حاجة الجميع إليه، و قيام عمدهم عليه، يهدمون منافعهم بإيذائه، و لو شاءوا لاستبقوا باستبقائه، و هو يسعى و يدأب، ليطعم من يلهو و يلعب، على أني أحمد اللّه على الصبر، و سعة الصدر، إذا ضاق الأمر، و قوة العزم، و ثبات الحلم، إذا اشتد الظلم، و إن كنت في خوف من حلول الأجل، قبل بلوغ الأمل ... الخ.
٥- و من أمثلة كتابته العلمية قوله في أحد فصول رسالة التوحيد:
جاء القرآن فنهج بالدين منهجا لم يكن عليه ما سبقه من الكتب المقدسة، منهجا يمكن لأهل الزمن الذي أنزل فيه و لمن يأتي بعدهم أن يقوموا عليه، فلم يقصر الاستدلال على نبوة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بما عهد الاستدلال به على النبوات السابقة، بل جعل الدليل في حال النبي مع نزول الكتاب عليه في شأن من البلاغة يعجز البلغاء عن محاكاته، و لو في مثل أقصر سورة منه، و قص علينا من صفات اللّه ما أذن اللّه لنا، أو ما أوجب علينا أن