الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١١ - مؤلفاته العلمية و الأدبية
و إنما كانت عنايته منصرفة إلى النثر في جميع فنونه و أغراضه، و هذه نماذج منه:
١- كتب في رسالة إخوانية إلى بعض أصدقائه، و فيها سجع متخير مقبول، قال:
تناولت كتابك و لم يذكر مني ناسيا، و لم ينبه لذكرك لاهيا، فإني من يوم عرفتك لم يغب عني مثالك، و لا تزال تتمثل لي خلالك، و لو كشف لك من نفسك ما كشف لنا منها لفتنت بها، و لحق لك أن تتيه على الناس أجمعين، و لكن ستر اللّه عنك منها خير ما أودع لك فيها لتزينها بالتواضع، و تجملها بالوداعة، و لتسعى إلى ما لم يبلغه ساع، فتكون قدوة في علو الهمة، و بذل ما يعز على النفس من نفع الأمة، زادك اللّه من نعمه، و أوسع لك من فضله و كرمه، و متعنى بصدق ولائك، و جعلك لي عونا على الحق الذي أدعو إليه، و لا أحيا إلا به و له. و السلام.
٢- و كتب إلى حافظ إبراهيم حين أهداه كتاب «البؤساء»، و معه رسالة تقدير و إطراء، فقال:
لو كان لي أن أشكرك لفن بالغت في تحسينه، أو أحمدك لرأي لك فينا أبدعت في تزيينه، لكان لقلمي مطمع أن يدنو من الوفاء بما يوجبه حقك، و يجري في الشكر إلى الغاية كما يطلبه فضلك، لكنك لم تقف بعرفك عندنا، بل عممت من حولنا، و بسطته على القريب و البعيد من أبناء لغتنا.
زففت إلى العربية عذراء من بنات الحكمة الغربية، سحرت قومها، و ملكت فيهم يومها، و لا تزال تنبه منهم خامدا، و تهز فيهم جامدا، بل لا تنفك تحيى من قلوبهم ما أماتته القسوة، و تقوم من نفوسهم ما أعذرت فيه الأسوة، كلمة أفاضها اللّه على رجل منهم فهدى إلى التقاطها رجلا منا، فجردها من ثوبها الغريب، و كساها حلة من نسج الأديب، و جلاها للناظر،