الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٨ - بين الزيتونة و الأزهر
لنيل منصب التدريس من الطبقة الثانية. و كذلك كان مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت معتني بتحاريره و أسانيده متلقاة من أكفائه سنا و مقاما- فقد اجتمع به الشيخ محمد بن يوسف في رحلته إلى مصر و الشام سنة ١٣٢٧ و روى عنه، و حدث بسنده و قد حدثني به- رضي اللّه عنه- في إجازته إياي المكتوبة بخطه سنة ١٣٤٢ عن الشيخ عبد الرحمن الشربيني عن الشيخ إبراهيم السقا عن الشيخ الأمير الصغير عن الشيخ الأمير الكبير ...
و أخذت سهولة الموصلات، و تيسير وسائل الحج تنمو بعد الحرب العالمية الأولى، فنمت معها الاتصالات الأزهرية الزيتونية و كثر سفر شيوخ الزيتونة للحج و العمرة، و كثرت بذلك زياراتهم للأزهر و التقاؤهم بعلمائه.
و حدثت بعد الحرب العالمية الثانية صور من التلاقي لم تكن تعرف من قبل، إذ نشأ التواصل الرسمي بين الجامعتين الأزهرية و الزيتونية فيما ربطت المواصلات بين الشيخين على عهد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور و الشيخ مصطفى عبد الرازق، و ما اتسق من صور التعاون الرسمي بين الجامعتين حتى أنه لما توفى شيخ الأزهر سنة ١٣٦٧ أعلن شيخ جامع الزيتونة نعيه في الصحف ببلاغ رسمي، و عطلت الدروس في جميع المعاهد الزيتونية بالقطرين التونسي و الجزائري و كذلك اتبع الأمر في المناسبات المشابهة.
و لم تزل مظاهر الاتصال تبرز فيما بين المعهدين متعاقبة فقد ولى الشيخ محمد الخضر حسين التونسي مشيخة الأزهر الشريف عام ١٣٧٤ ه، ثم كانت زيارة الأستاذ مدير الجامعة الأزهرية الشيخ أحمد حسن الباقوري، و التف حوله علماء الزيتونة و عظموا مقدمه، و قد خطب في جامع الزيتونة و قد انتدب غير مرة أستاذا زائرا للكلية الزيتونية المرحوم الشيخ منصور رجب الذي وافاه الأجل في مدينة تونس في ذي الحجة ١٣٨٤- ١٥ أبريل ١٩٦٥ بعد أن ترك فيها جمهورا من التلاميذ و الأحبة، و قد صلى عليه