الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦١ - بين الزيتونة و الأزهر
السعد، و تهذيب المنطق. فقد كتب الشيخ أبي سعيد و الشيخ سعادة كل منهما، حاشية علي الأشموني. أما حاشية الشيخ سعادة فكانت قبل حاشية الصبان، و لكنا لا نعرفها إلا ذكرا. و أما الشيخ ابن سعيد، و حاشيته مشهورة مطبوعة، فقد كان تدريسه الأشموني بتونس، و كتابته «حاشيته عليه في مدة تدريس الشيخ الصبان الأشموني بالأزهر، و وضع حاشيته عليه، فقد أتم الصبان حاشيته سنة ٩٣ و أتم ابن سعيد حاشيته سنة ٩٧ و كان الاتصال بين الحلقتين، بتردد الطلبة محققا، حتى أن الشيخ ابن سعيد كثيرا ما يجاذب الشيخ الصبان أبحاثه، و يعرض طريقته، و زيادة على اعتماد كل منهما على حاشية الشيخ يوسف.
و توجد بتونس كتب من ممتلكات الشيخ الصبان عليها خطة يقرب أن يكون هو- (رحمه اللّه)- مكن منها بعض طلبته و في مكتبتنا نسخة من كتاب النكت للسيوطي عليها تمليك الصبان سنة ١١٨٧ و بقيت صلات الود وثيقة بين الشيخ ابن سعيد و الشيخ البناني، و المراسلة بينهما متسقة و هما من قريتين متجاورتين (زينان، و بو حجر). ففي ديوان الشيخ ابن سعيد الذي سماه «الفلك المشحون» [١] رسالة من الشيخ البناني إليه بمناسبة سفر والده الشيخ ابن سعيد للحج و مروره بمصر، يجيبه فيها عن طلبه نسخة من حاشيته على المحلي بأنه سيكتبها بيده و يوجهها إليه فيما بعد، إلى أغراض أخرى. كل ذلك في أسلوب بليغ من خطاب المودة و التعظيم. و كذلك كان جواب ابن سعيد الذي تضمن، فيما تضمن من ثناء و تنويه استنجازا للوعد بإرسال حاشية المحلي.
و قد اشتهر اسم الشيخ ابن سعيد بمصر، و اعتنى بكتبه، مع أنه لم يعمر طويلا، حتى أن الشيخ حسن العطار، في منتصف القرن الثاني عشر اعتمد على حاشيته على شرح الخبيصي على التهذيب و جاذبه كثيرا من
[١] مخطوط مكتبتنا الماسورية.