الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٩ - بين الزيتونة و الأزهر
و كذلك شاعت الرواية بأسانيد أعلام المحدثين بالأزهر في ذلك القرن: مثل أسانيد الشيخ الطولوني يروى بها الشيخ محمد زيتونة، و أسانيد الشيخ الشبراوي يروى بها السيد أحمد الشريف [١] و الشيخ علي النوري [٢].
و كان للعلامة التونسي محمد زيتونة رحلتان إلى مصر سنة ١١١٤ ه و سنة ١١٢٤ ه خلفا صدى بعيدا و أثرا حميدا، في توثيق الصلات بين علماء الأزهر و علماء الزيتونة، بما عرف أهل الأزهر و علماء الأسكندرية من فضله و علمه، و ما أظهر في دروسه و مجالسه، مما نال ثناءهم، و جلب اعتناءهم لا سيما درسه في تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ليلة المعراج في رجب من سنة ١١١٤ ه بجامع تربانة بالأسكندرية، الدرس الذي نوه بذكره حسين خوجه في ذيل كتابه بشائر أهل الإيمان [٣] و كان ممن أخذ عن الشيخ زيتونة من علماء مصر المحدث الشيخ أحمد الصباغ الأسكندري، صاحب الثبت المشهور.
و كثيرا ما تصدت رحاب الأزهر بطلب الفتوى، في حوادث تنزل بالبلاد التونسية، أو قضايا يدق محل النظر فيها، كما وقع سنة ١٠٤٦ ه في إمارة يوسف داي، أن وجه سؤال إلى علماء الأزهر في قضية حال تتعلق بتوريث زوجة شهد بطلاقها بعد موت الزوج، و كتب في (المسألة) رسالة الشيخ عمر بن علي الفكروني الأزهري، و هو تونسي الأصل، من مدينة سوسة، و كان قاضيا مالكيا بمصر شيخا لرواق المغاربة بالأزهر- و من تلاميذ الشيخ سالم السنهوري.
و اتصلت سلاسل الرواية، و الملاقاة، و تلقى الدروس، كامل القرن
[١] فهرس الفهارس ج ٢ ص ٧٩ ط فاس.
[٢] شجرة النور ١٢٢٥.
[٣] ص ١٣٤ ط تونس.