الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٥٠ - بين الزيتونة و الأزهر
عن ابن دقيق العيد [١] و القاضي أبو القاسم بن زيتون أخذ عن المنذري و عن عز الدين بن عبد السلام [٢] و القاضي عبد الحميد بن أبي الدنيا أخذ عن عز الدين بن عبد السلام [٣] و ظهر في تلك الحقبة بتونس الإمام النحوي أبو الحسن بن عصفور، و ظهر كتابه «المقرب» في النحو و كتابه «الممتع» في التصريف، و غيرها من كتبه فطار صيتها إلى مصر، و تلقاها عنه بتونس الشيخ أبو حيان، فروجها في مصر و التزمها و هو الذي اختصر المقرب [٤] و وفد على مصر الإمام الصوفي الشهير أبو الحسن الشاذلي بطريقته التي كان قد أسسها بتونس من أواخر القرن السادس و فيها ربى أصحابه، و لقن أحزابه و كان له مجلس بجامع الزيتونة، ثم تردد هو بنفسه على مصر و أخذ عنه فيها و صارت الأسكندرية المركز الثاني لطريقته و استقر بها خليفته أبو العباس المرسي، و عنه أخذها ابن عطاء الله و انتقل بها إلى مصر، و اشتهرت الطريقة الشاذلية في مصر، و انتشرت منها انتشارها الشرقي كما انتشرت انتشارها الغربي من تونس [٥].
و كذلك استمر هذا التواصل بين القاهرة و تونس يزيد ثباتا و توثقا بابن الحاجب، و القرافي، و ابن جماعة، إذ كان من الآخذين عليهم: ابن راشد، أخذ عن القرافي [٦] و ابن جابر الوادناشي، أخذ عن ابن جماعة [٧] و ناصر الدين الزواوي، أخذ عن ابن الحاجب. الذي نشر مختصره الفرعي في أفريقيا و المغرب [٨] و إبراهيم التنسي المطماطي، أخذ عن القرافي ..
[١] شجرة النور الزكية رقم ٧١٤.
[٢] الديباج ص ٩٩ ط السعادة القاهرة.
[٣] شجرة النور ٤٥.
[٤] ترجمة أبي حيان في بغية الوعاة للسيوطي (محمد بن يوسف) و كذلك ترجمة ابن عصفور (علي بن مؤمن).
[٥] الدكتور عبد الحليم محمود الإمام أبو الحسن الشاذلي و طريقته.
[٦] نيل الابتهاج هامش الديباج ص ٢٣٥ ط السعادة.
[٧] الديباج ص ٣١٢ ط السعادة.
[٨] شجرة النور ٧٦٤ و ابن خلدون ص ٣٧٦ ج ١ بولاق.