الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٦ - بين الزيتونة و الأزهر
يومئذ يستعيد مجده، حتى انتظم أمره، و علا شأنه في منتصف القرن الثامن على يد الأمير بشير الجامدار في عهد الناصر بن قلاوون [١].
أما في تونس ففي نحو عام ٤٤١ ه جاء خطاب الخليفة العباسي من بغداد بتقليد المعز بن باديس ولاية أفريقية [٢]. و أعقب ذلك زحف العرب الهلالية، فسقطت القيروان، و خربت، و جلا عنها المعز و آوى إلى المدينة. و انتشر الاضطراب في البلاد، و قامت إمارات الطوائف: في صفاقس، وسوسة، و قابس، و قفصة، و بنزرت، و طبرقة، و الكفاف، و غيرها، أما مدينة تونس فقد خلعت طاعة المعز، و قرر أهلها الانضمام إلى ملك الفرع الصنهاجي الآخر الدي كانت عاصمته قلعة بني حماد، جنوبي بجاية، فتوجه وفد من مشيخة مدينة تونس إلى بجاية، و لقوا ملكها الناصر بن حماد، فولى بإشاراتهم على مدينة تونس أحد أبنائها و هو عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان [٣] فقامت به في تونس دولة أساسها الشورى، و عمادها إسناد الأمر إلى أهل المدينة؛ لتدبير حمايتها من هجمات القبائل، و من غزوات الولاة. و عظم شأن بني خراسان، و سما مظهر ملكهم بتونس، و كان لعلمائها عندهم منزلة مرعية. فكان أهل تونس و بخاصة علماؤها، و هم أهل جامع الزيتونة، في منعة و ظهور أمر، إلى أن مضى الثلث الأول من القرن السادس، إذ امتدت إليهم يد أمير بجاية، ثم كانت الطامة الكبرى باحتلال النصارى الترمانديين أصحاب صقلية السواحل الشرقية للبلاد الأفريقية، فتحركت الثورة من جديد، للاستعداد لمقاومة الاحتلال الأجنبي، و انعكست روح الثورة على المدينة، فتقاتل ربضاها:
الجنوبي ربض باب الجزيرة، و الشمالي ربض باب السويقة إلى أن دخلها عبد المؤمن بن علي سنة ٥٥٢ ه، ثم استنقذ جميع البلاد الساحلية من
[١] المقريزي أيضا ج ٤ ص ٥٣.
[٢] ابن خلدون ص ١٥٩ ج ٦ بولاق.
[٣] ابن خلدون ج ٦ ص ١٦٥ و ما بعدها بولاق.