الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٤ - بين الأزهر و جامعة القرويين
ألسنتهم تنطق بأسلوب كتاب اللّه، و هو الأسلوب العربي المبين، فحفظوا القرآن من التحريف، و حفظوا التفكير من الضياع.
و هناك التشابه بين الأزهر و القرويين في تأثر الأزهر بعلماء بغداد الذين وفدوا في عهد المماليك إلى القاهرة في سنة ٦٥٦ ه بعد سقوط بغداد، و في تأثر القرويين بعلماء الأندلس الذين وفدوا إلى المغرب بعد سقوط الأندلس في القرن الرابع عشر الميلادي.
و هناك التشابه في حركة الإصلاح القوية التي قام بها محمد عبده في الأزهر في نهاية القرن التاسع عشر و الشيخ أبو شعيب الدكالي في القرويين في أوائل القرن العشرين.
و هناك التشابه بين الأزهر و جامع القرويين في تربية الحماس القومي، و ننمية الروح الوطني، و القيام بالحركات المعبرة عن سخط الوطن و تكوين الرأي العام، و الدفع إلى بقائه في النضال بين الدخلاء الغاضبين و بين أصحاب الوطن المعتدي عليهم.
كل هذه الأوجه من التشابه بين الأزهر و جامع القرويين تجعل لجامع القرويين في القاهرة صدى قويا لا يتضاءل و لا يضعف مهما فرق الاستعمار فيما مضى بين أجزاء الوطن الواحد و مهما حاول بأساليبه المختلفة أن يضعف من الصلات الثقافية و الترابط الروحي بين فاس و القاهرة، و مهما حاول و بذل في وضع العقبات المادية و المعنوية في طريق لقاء العربي القاهري بالعربي المغربي.
و جامعة القرويين من أقدم جامعات العالم بعد الأزهر إذ أن مسجد القرويين لم يتحول إلى جامعة للتدريس إلا سنة ٥٣٨، أما الأزهر فقد هيىء لتدريس الفقه و العلوم في الرابع الأخير من القرن الرابع الهجري. و على ذلك تكون الجامعة الأزهرية أقدم جامعات العالم على الإطلاق. و يعزي إليها- و إلى شقيقتها: «الزيتونة» في تونس، و «الأزهر الشريف» في