الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٣ - بين الأزهر و جامعة القرويين
بجانب نظام الحلقة في طريقة التدريس، و رتبت كتب التعليم على حسب ما بينها من اختلاف في الحجم و في أسلوب التعبير، و على أية حال لم ينتقل التعليم في كل منهما طفرة ليساير الوضع الغربي سواء بسواء بسبب ما لكل منهما من طابع المحافظة على ما ورثناه من تراث روحي و فكري و علمي، و ما لهما من طابع التمسك بالقيم التي خلفها آباؤنا في حياتنا و توارثناها جيلا بعد جيل. و ربما كان لهذا الطابع الذي للأزهر و جامع القرويين على السواء دخل كبير في مقاومة الغزو الفكري، و الغزو السياسي و الاقتصادي للوطن العربي.
و يسوقنا من أجل ذلك الحديث عن وجه التشابه بين الأزهر و جامع القرويين في موقف كل منهما تجاه المستعمرين الغازين، و فيما قام به كل منهما من حمل راية الجهاد و الكفاح ضد المستعمر الأجنبي، و فيما أصاب كلا منهما من نقمة المستعمر و عنته، و فيما سببه المستعمر لحملة التراث الإسلامي و العربي في كل منهما من أذى و أضرار مادية و أدبية في المجتمع العربي الخاص و العام، و فيما ضيقه من خناق على هؤلاء و أقامه من عقبات في سبيل سعيهم في الحياة، و في الحصول على وضع في المجتمع يجعل منهم مواطنين لهم ما لمواطنيهم الآخرين من حقوق، و عليهم ما عليهم من واجبات.
و هناك التشابه بين الأزهر و القرويين في حفظ التراث الإسلامي و العربي و صيانته من التبديد و الضياع، فلم تفتر عناية كل منهما عن رعاية حفظ القرآن الكريم و درسه و تفهم معانيه و لم تفتر رعاية كل منهما عن نقل ما كان للأولين العرب و المسلمين إلى خلفائهم من بعد جيلا بعد جيل من أفهام في القرآن، و من حلول لمشاكل الحياة و من معارف كانت تدور في محيطهم الثقافي. و قد كانت صدور علماء و طلاب كل من الأزهر و جامع القرويين مقرا للقرآن الكريم، و كانت عقولهم مرجعا لتفكير المسلمين، و كانت