الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٦ - مشيخة الشيخ المراغي
و نظريات الفلسفة، ... و تغيرت نظريات الفلسفة، و حدثت نظريات أخرى، و كان من شأن هذا كله أن توجه على الأديان جملة، و على الإسلام خاصة حملات، و صار من الواجب الحتم على علماء المسلمين أن يحيطوا علما بكل ما يوجه إلى الأديان عامة، و إلى الإسلام خاصة من مطاعن، و أن يردوا تلك المطاعن التي توجه إلى الإسلام، و يذودوا عن عقيدتهم بأدلة ناصعة، و أسلوب مقنع ممتع، ليجنبوا المتعلمين تعليما مدنيا الشبه الزائفة، و ليضموا إلى الإسلام أفرادا و شعوبا من الأمم التي تتطلع إلى الإسلام، و تبتغي الوقوف على خصائصه و مزاياه، و هذا لا يتم لهم على ما ينبغي إلا بالاتصال بغيرهم اتصالا علميا، و بتعرف اللغات الحية التي يكثر فيها الانتاج العلمي، و التي يتناول بها العلماء مسائل الإسلام، و مسائل اللغة العربية، لذلك وجب أن يكون لأهل الأزهر نصيب من هذه اللغات، و هنالك فائدة أخرى لتعلم اللغات، و هي أنها تساعد على معرفة طريقة وضع الكتب، و على معرفة الأسلوب الحديث في التأليف و التفكير، و طريقة عرض المسائل على أنظار المتعلمين ..... الخ ..».
بهذا الإصلاح يكون الشيخ المراغي قد أتم ما بدأه الشيخ محمد عبده، و قد كرس الشيخ المراغي فترة السنوات العشر التي أعقبت صدور القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٣٦ م على تنفيذ هذه الإصلاحات حتى لقي ربه في الثاني و العشرين من أغسطس سنة ١٩٤٥ م (رحمه اللّه).
و قد تعاقب على كرسي مشيخة الجامع الأزهر بعد الشيخ المراغي عدد من جلة شيوخ الأزهر هم. الشيخ مصطفى عبد الرزاق، و كان مؤمنا بالإصلاحات التي أدخلها الشيخ المراغي، غير أن المنية قد عاجلته سنة ١٩٤٧ م ثم الشيخ محمد مأمون الشناوي، و الشيخ عبد المجيد سليم للمرة الأولى، و الشيخ إبراهيم حمروش، و الشيخ عبد المجيد سليم للمرة الثانية، و الشيخ محمد الخضر حسين، و الشيخ عبد الرحمن تاج، و الشيخ محمود شلتوت، و قد صدرت خلال هذه الحقبة عدة قوانين معدلة للقانون