الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٢٥ - مشيخة الشيخ المراغي
الإصلاح في الأزهر، و في النهوض بالأزهر إلى مستوى الجامعات الحديثة الكبرى، و قد أرفق الشيخ المراغي مشروع هذا القانون بمذكرة أوضح فيها وجهة نظره، و أنه يريد للأزهر أن يساير الحياة المعاصرة عن فهم و إدراك، كما أنه يريد بهذا الإصلاح أن يفي الأزهر بالأغراض التي تحقق آمال المسلمين فيه، و ترجع به إلى عصوره الزاهرة من البحث العلمي السليم، و التفكير الحر، و دراسة الفنون التي تتفق مع طابعه القديم، و تطابق مقتضيات العصر، و تلبي رغباته، و أن يتصل بالنهضة الحديثة في الغرب عن طريق تعلم اللغات الأجنبية ليرد شبهات المضللين، و يدفع التهم الموجهة إلى الدين في كتابات الأجانب المغرضين، و يفيد من طريقة وضعهم للكتب، و معالجتهم للمسائل العلمية، و نورد فيما يلي بعض فقرات من تلك المذكرة، فقد جاء فيها. «.. و نحن إذ نحاول إصلاح الأزهر نريد أن نوجد طالبا يفهم مسائل العلم فهما صحيحا، و يفهم أغراضها، و صلتها بأدلتها، و صلتها بعضها ببعض، و يستطيع التطبيق على الجزئيات، و يستطيع الاستنباط و التدليل، و يستطيع فهم الكتب القديمة التي ألفت في العصور المختلفة في جميع الفنون الإسلامية، ...، و أحب أن توجد كتب في جمع الفنون الحديثة على أسلوب عربي صحيح مناسب لأذواق الأجيال الحاضرة، تهذب فيه المسائل على أحسن ما وصل إليه التحقيق العلمي، و أن تحيا الكتب القديمة الجيدة في الأسلوب و الوضع، ...، هذا الذي نحاوله بالتجديد. يجب- على ما أرى- أن يضعه الناس أمامهم، و أن يجدوا للوصول إليه، ...، و لقد كان أسلافنا أشد الناس عناية بالعلم، فلم يمض الزمن القليل حتى أخذوا علم اليونان، و أدب الفرس، و حكمة الهند و استعانوا بذلك كله في تفسير القرآن، و في وضع علم الكلام على الأسس التي نراها في مثل المواقف و المقاصد، و استعانوا به في تنظيم مسائل العلوم جميعها، فلم يخل علم من أثر الفلسفة و المنطق، و لقد كانت لهم محاولات جديرة بالإعجاب في التوفيق بين الدين