الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧١ - الشيخ علي محفوظ
فترة اضمحل فيها الوعظ و قل الوعاظ لا في مصر وحدها بل في العالم الإسلامي كله. و الوعظ كما تعرف أهم الوسائل لنشر الدين بأحكامه و آدابه و تقويم من انحرف عن سبيله و قد أثارت هذه الحال انتباه المصلحين فحاولوا علاجها و فكر جماعة منهم في سد الفراغ فأنشئوا مدرسة لتخريج الدعاة و تأهيلهم فنيا و سموها دار الدعوة و الإرشاد و لكنها لم تلبث طويلا و لم تحقق الغرض منها فلما بدأ النشاط للشيخ في ميادين الوعظ أحس الناس بشغل كثير من ذلك الفراغ. فقد كان (رحمه اللّه) أمة في فرد يقوم بما تقوم به جماعة وفيرة العدد و لقد امتلأ إيمانا بوجوب حمل تلك الرسالة و حبب اللّه إليه هداية الناس حتى غدا ذلك الحب جزءا من طبيعته. فأنى رمت الهداية وجدت الشيخ يحمل مشاعلها في النوادي و الجمعيات و في العواصم و القرى من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب و لا يشغله عن رسالته شاغل. و كان الشيخ أسلوب خاص في وعظه و كان له أثر في نجاحه فقد كان يحاول أن يربط وعظه بأحداث المجتمع و مشاكله و يستمد منها العظة و العبرة و يتخير الأسلوب المناسب لمستمعيه محاولا أن يضفي عليه وسائل التشويق و الإثارة من فكاهة طريفة أو نادرة لطيفة أو قصة ذات مغزى و هدف ليبعث نشاطهم و يجذبهم إليه و قد تأثر في طريقته بالإمام الغزالي و ابن الجوزي فليس الوعظ عنده سرد الأحكام و التحذير الجاف المنفرد و إنما كان منهجه قول اللّه تعالى ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، و قول الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم):
يسروا و لا تعسروا و بشروا و لا تنفروا و قاربوا و سددوا.
و بالموعظة الحسنة و العرض اللطيف كان يبلغ غايته و هذه هي اللباقة في التبليغ و هذا هدى الأنبياء و المرسلين. و لقد تأثر بطريقة الشيخ تلامذته ففي كثير منهم ملامح من منهج الشيخ و أسلوبه و كان الشيخ سلفيا يحرص على المأثور و يحارب البدع لا يتسمح في شيء منها و ألف فيها كتابا خاصا سبقت الإشارة إليه و قد أسهم بقلمه و جهده في أكثر الجمعيات الدينية التي وجدت أو كانت موجودة. أسهم في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية