الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٣ - الأزهر يحرض على قتال الحملة الإنجليزية الأولى
الشيخ محمد السادات من أهم الأسباب التي أدت إلى مصرعه في ٢٠ المحرم ١٢١٥ ه (١٤ يونيه ١٨٠٠ م) بيد سليمان الحلبي، و سرعان ما اتجهت أنظار الفرنسيين نحو الأزهر فقاموا بتفتيشه و تفتيش أروقته و قبضوا على من ذكرهم سليمان الحلبي في التحقيق كما قبضوا على العلماء المعروفين بقيادة الثورات الوطنية. و رأى كبار العلماء أن الفرنسيين سيتخذون من تفتيش الأزهر بين حين و آخر ذريعة للإيقاع بهم فتوجه الشيخ الشرقاوي و الشيخ الصاوي و الشيخ المهدي إلى الجنرال مينو و استأذنوه في إغلاق الأزهر فأغلق في ٢٧ المحرم ١٢١٥ ه (٢١ يونيه ١٨٠٠ م). و كان هذا ما يريده الفرنسيون و قد استمر الأزهر مغلقا حتى تم جلاء الفرنسيين عن مصر.
يقول تيير: «لو بقي كليبر حيا لاستمرت مصر خاضعة للحكم الفرنسي حتى انهيار نابليون على الأقل، فقد ضاع أكبر قائد و أكفأ من يؤسس الاستعمار الفرنسي في الشرق».
و هنا لا بد من أن نقول كلمة عن المنشورات التي كان يصدرها الفرنسيون على لسان أعضاء الديوان من العلماء: إذ كان الغرض من هذه المنشورات تضليل الشعب و بث التفرقة بينه و بين زعمائه، و أكبر دليل على براءة من اشترك من العلماء في الديوان أنهم كانوا من المعروفين لدى الفرنسيين بقيادة الثورات و التحريض عليها.
الأزهر يحرض على قتال الحملة الإنجليزية الأولى:
في المجرم ١٢٢٢ ه (مارس ١٨٠٧ م) نزل الإنجليز الأسكندرية بقيادة الجنرال فريزر و ما كادت تصل أنباؤهم إلى العاصمة حتى قام السيد عمر مكرم و الشيخ الشرقاوي و الشيخ الأمير يدعون الناس إلى الدفاع عن الوطن، و حث الخطباء في المساجد الناس على القتال، فأقبل هؤلاء يتطوعون في حماس نادر المثال و انضم إليهم طلبة الأزهر و العلماء و كان