الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٤٤ - الأزهر و الذكريات القومية
و ألقى الاستاذ الشيخ عبد اللطيف السبكي مدير التفتيش بالأزهر و عضو هيئة كبار العلماء كلمة حيا فيها قادة الثورة، و قارن بين حياة مصر و شعبها المجيد الذي حكمه أبناؤه بعد أجيال من الاضطهاد و العذاب، و بين ما كان عليه في العصور التي ابتلينا فيها بالغرباء الطغاة ثم قال:
و تهيأ لمصر، الوطن الإسلامي الكبير، نخبة من أبناء جيشها، و تملكتهم العزة القومية، و جاشت في صدورهم الوطنية، و قوى فيهم الإحساس بما تقاسيه مصر، فأصبح كل منهم يسمع في أعماق نفسه هاتفا ينادي: أن أنقذ مصر من عثرتها، فاتحدت عزائمهم، و استمدوا من هدى الرسالة المحمدية ما أوضح لهم السبيل، و دفهم إلى الغاية النبيلة فصرخوها صرخة مدوية: لبيك لبيك يا مصر، و كان لهم من جانب اللّه تأييد و توفيق فبارك اللّه لمصر يومها العظيم ٢٣ يوليو، و أبقاهم لشعب مصر حراسا أمناء، و مصلحين أكفاء.
و هذه هي قصيدة الشاعر حسن جاد:
سنا فجره المأمول لاحت بواكره* * * و هزت ربوع المشرقين بشائره
أطل على ليل الحيارى و أشرقت* * * على ظلمات اليأس غرا منائره
و خف إليه الدهر يرهف سمعه* * * و يزحم ركب النور فيمن يسايره
و طالعت النيل السعيد بصبحه* * * متى طالما جاشت بهن خواطره
تزف بها بشرى الجلاء وعيده* * * فترقص في شطيه نشوى أزاهره
و تعتنق الأرواح فوق ضفافه* * * عرائس واد جن بالحسن سامره
على لهوات الطير من صبواتها* * * طرائف شدو أبدعتها حناجره
هو النيل و البشرى استخفت و قاره* * * ترنح عطفاه و جاشت هوادره
و ما فاض في شطأنه غير فرحة* * * تضيق بها يوم الجلاء سرائره
و ما هو ماء ما يفيض و إنما* * * عواطفه جياشة و مشاعره
ثوى في قيود الذل سبعين حجة* * * يكاتم غيظا أو تثور ثوائره