الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٠ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
تضيف إلى ما يجب عليها من نشر السنة الشريفة، و رفع أعلام الشريعة المنيفة، معرفة سائر المعارف البشرية المدنية، التي لها مدخل في تقديم الوطنية، من كل ما يحمد على تعلمه و تعليمه علماء الأمة المحمدية، فإنه بانضمامه إلى علوم الشريعة و الأحكام، يكون من الأعمال الباقية على الدوام، و يقتدى بهم في اتباعه الخاص و العام، حتى إذا دخلوا في أمور الدولة، يحسن كل منهم في إبداء المحاسن المدنية قوله، فإن سلوك طريق العلم النافع من حيث هو مستقيم، و منهجه الأبهج هو القويم، يكون بالنسبة للعلماء سلوكه أقوم، و تلقيه من أفواههم أتم و أنظم، لا سيما أن هذه العلوم الحكمية العملية التي يظهر الآن أنها أجنبية هي علوم إسلامية نقلها الأجانب الى لغاتهم من الكتب العربية، و لم تزل كتبها إلى الآن في خزائن ملوك الإسلام كالذخيرة، بل لا زال يتشبث بقراءتها و دراستها من أهل أوروبا حكماء الأزمنة الأخيرة، فإن من اطلع على سند شيخ الجامع الأزهر الشيخ أحمد الدمنهوري (١١٠١- ١١٩٢ ه)- الذي كانت مشيخته قبل شيخ الإسلام أحمد العروسي الكبير (١١٣٢- ١٢٠٨ ه) جدّ شيخ شيوخ الجامع الأزهر، السيد المصطفوي العلم الشهير [١] رأى أنه أحاط من دوائر هذه العلوم بكثير، و أنه له فيها المؤلفات الجمة، و أن تلقيها إلى أيامه كان عند الجامع الأزهر من الأمور المهمة، فإنه يقول فيه بعد سرد ما تلقاه من العلوم الشرعية و آلاتها معقولا و منقولا:
أخذت عن أستاذنا الشيخ المعمر الشيخ علي الزعتري.
خاتمة العارفين بعلم الحساب و استخراج المجهولات و بما توقف عليها.
كالفرائض و الميقات، وسيلة ابن الهائم و معونته- كلاهما في الحساب- و المقنع لابن الهائم، و منظومة الياسمين في الجبر و المقابلة، و دقائق الحقائق في حساب الدرج و الدقائق لسبط المارديني في علم حساب الأزياج، و رسالتين إحداهما على ربع المقنطرات و أخراهما على ربع
[١] يعني بذلك الشيخ مصطفى العروسي (١٢١٣- ١٢٩٣ ه).