الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٠٨ - ألوان ثقافية في حياة الأزهر العلميّة
أن تناله بسوء، و أن تقابل فضله بالجحود؟ و قد تلقى الشيخ حسن الجبرتي هذه العلوم الرياضية في الأزهر، و كذلك غيرها من العلوم الدينية و العربية، و هو في الأصل من أهل الحبشة الذين رحلوا إلى الأزهر لطلب العلم، و لهم رواق فيه يسمى رواق الجبرتية، و قد تلقى العلوم الدينية و العربية على السيد محمد البنوفري و الشيخ عمر الأسقاطي و الشيخ أحمد الجوهري و غيرهم، و بدأ تلقي العلوم الرياضية على الشيخ محمد النجاحي، ثم قدم الشيخ حسام الدين الهندي إلى الأزهر، و كان بارعا في العلوم الرياضية و الفلسفية، فتلقاها عليه بعض طلاب الأزهر، مثل الشيخ الوسيمي، و الشيخ أحمد الدمنهوري، فذهب إليه الشيخ حسن الجبرتي و لازمه، و تلقى عليه كتبا نفيسة في هذه العلوم، مثل أشكال التأسيس في الهندسة، و تحرير أقليدس، و المتوسطات و المبادىء و الغايات، و الأكر، و علم الأرتماطيقي، و الجغرافيا، و علم المساحة، و لم يزل يطلب هذه العلوم حتى برع فيها، و طارت شهرته بها، و كان يعرف اللغة التركية و الفارسية، و يتكلم بهما كأهلهما، ثم اشتغل بالتدريس في الأزهر، و تلقى عليه فيه الشيخ أحمد الشيخ عبد الرحمن البنان و الشيخ محمد الصبان و الشيخ محمد عرفة الدسوقي و الشيخ محمد الأمير، و غيرهم من أفاضل علماء الأزهر.
و كان يقتنى كثيرا من الكتب النفيسة في العربية و الفارسية و التركية، و مما كان يقتنيه من الكتب الفارسية كتاب الكلستان، و ديوان حافظ، و شاهنامه، و كان بها من الصور العجيبة ما يكسبها رونقا و بهاء، و كان عنده كثير من الآلات الفلكية، و الكرات النحاسية، و الآلات الإرتفاعية، و الميالات، و حلق الأرصاد، و الأسطرلابات، و العدد الهندسية، و آلات أكثر الصناعات كالنجارة و غيرها، و آلات الرسم و التقاسيم، و كان كل ماهر في صناعته يجتمع به ليتسفيد منه، و كان مع هذا يعرف صناعة التراكيب و التقاطير و استخراج المايه، و قد رسم في أيام اشتغاله ما لا يحصى من المنحرفات و المزاول، و في سنة ١١٧٢ ه- ١٧٥٨ م، وقع الخلل في الموازين