البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٩ - النساء آية ٤٧
الْخَرِيفِ،وَ هِيَ-يَا جَابِرُ-اَلْآيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١]،فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ،وَ مَعَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَدْ تَوَارَثَهُ الْأَبْنَاءُ عَنِ الْآبَاءِ، وَ الْقَائِمُ-يَا جَابِرُ-رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ،يَصْلُحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ،فَمَا أَشْكَلَ عَلَى النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ-يَا جَابِرُ-فَلاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ وِلاَدَتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ وِرَاثَتُهُ الْعُلَمَاءُ عَالِماً بَعْدَ عَالِمٍ،فَإِنْ أَشْكَلَ هَذَا كُلُّهُ عَلَيْهِمْ،فَإِنَّ الصَّوْتَ مِنَ السَّمَاءِ لاَ يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ إِذَا نُودِيَ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ».
٩٩-/٢٤١٣ _٣- الْمُفِيدُ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،قَالَ:قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ: «يَا جَابِرُ، فَأَوَّلُ أَرْضِ الْمَغْرِبِ تَخْرَبُ أَرْضُ الشَّامِ،يَخْتَلِفُونَ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى رَايَاتٍ ثَلاَثٍ:رَايَةِ الْأَصْهَبِ،وَ رَايَةِ الْأَبْقَعِ،وَ رَايَةِ السُّفْيَانِيِّ،فَيَلْقَى السُّفْيَانِيُّ الْأَبْقَعَ،فَيَقْتَتِلُونَ فَيَقْتُلُهُ وَ مَنْ مَعَهُ،وَ يَقْتُلُ الْأَصْهَبَ،ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَهُمْ هَمٌّ إِلاَّ الْإِقْبَالُ نَحْوَ الْعِرَاقِ،وَ يَمُرُّ جَيْشُهُ بِقِرْقِيسِيَاءَ،فَيَقْتُلُونَ بِهَا مِائَةَ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْجَبَّارِينَ.
وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ جَيْشاً إِلَى الْكُوفَةِ،وَ عِدَّتُهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً [٢]،فَيُصِيبُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَتْلاً وَ صَلْباً وَ سَبْياً، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَقْبَلَتْ رَايَاتٌ مِنْ نَاحِيَةِ خُرَاسَانَ تَطْوِي الْمَنَازِلَ طَيّاً حَثِيثاً،وَ مَعَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي ضُعَفَاءَ،فَيَقْتُلُهُ أَمِيرُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ.
وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ بَعْثاً إِلَى الْمَدِينَةِ،فَيَنْفِرُ الْمَهْدِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ،فَيَبْلُغُ أَمِيرَ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ أَنَّ الْمَهْدِيَّ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ،فَيَبْعَثُ جَيْشاً عَلَى أَثَرِهِ فَلاَ يُدْرِكُهُ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ عَلَى سُنَّةِ مُوسَى ابْنِ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قَالَ:«وَ يَنْزِلُ أَمِيرُ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ الْبَيْدَاءَ،فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ:يَا بَيْدَاءُ،أَبِيدِي الْقَوْمَ،فَتَخْسِفُ بِهِمُ الْبَيْدَاءُ،فَلاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلاَّ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ،يُحَوِّلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ فِي أَقْفِيَتِهِمْ،وَ هُمْ مِنْ كَلْبٍ،وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ آمِنُوا بِمٰا نَزَّلْنٰا مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ يَعْنِي الْقَائِمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا ».
قلت:الحديث تقدم بطوله من طريق المفيد في قوله تعالى: أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً [٣]من سورة البقرة.
٩٩-/٢٤١٤ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:وَ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ،عَنْ جَابِرٍ،قَالَ:قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)هَكَذَا:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا أُنْزِلَتْ فِي عَلِيٍّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ،إِلَى قَوْلِهِ:مَفْعُولاً.وَ أَمَّا قَوْلُهُ: مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ يَعْنِي مُصَدِّقاً بِرَسُولِ
[١] البقرة ٢:١٤٨.
[٢] في المصدر:سبعون ألف رجل.
[٣] تقدم في الحديث(١٣)من تفسير الآية(١٤٨)من سورة البقرة.