البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥١ - التوبة آية ١١٢- ١١١
عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: «لَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ [١] عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ،فَقَالَ لَهُ:يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينَتِهِ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللّٰهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بٰايَعْتُمْ بِهِ وَ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ:«أَتِمَّ الْآيَةَ»،فَقَالَ: اَلتّٰائِبُونَ الْعٰابِدُونَ الْحٰامِدُونَ السّٰائِحُونَ الرّٰاكِعُونَ السّٰاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النّٰاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ .
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):«إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلاَءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ،فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ».
٩٩-/٤٧٥٣ _٢- عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ،عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ،عَنْ أَبِي عَمْرٍو الزُّبَيْرِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: قُلْتُ لَهُ:أَخْبِرْنِي عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ،أَ هُوَ لِقَوْمٍ لاَ يَحِلُّ إِلاَّ لَهُمْ،وَ لاَ يَقُومُ بِهِ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ،أَمْ هُوَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آمَنَ بِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَنْ كَانَ كَذَا فَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى طَاعَتِهِ،وَ أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ؟فَقَالَ:«ذَلِكَ لِقَوْمٍ لاَ يَحِلُّ إِلاَّ لَهُمْ،وَ لاَ يَقُومُ بِذَلِكَ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ».
قُلْتُ:مَنْ أُولَئِكَ؟قَالَ:«مَنْ قَامَ بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقِتَالِ وَ الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَائِماً بِشَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجِهَادِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ فَلَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِي الْجِهَادِ،وَ لاَ الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ حَتَّى يَحْكُمَ فِي نَفْسِهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ شَرَائِطِ الْجِهَادِ».
قُلْتُ:فَبَيِّنْ لِي،يَرْحَمُكَ اللَّهُ.قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي كِتَابِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ،وَ وَصَفَ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ،فَجَعَلَ ذَلِكَ لَهُمْ دَرَجَاتٍ،يُعَرِّفُ بَعْضُهَا بَعْضاً،وَ يُسْتَدَلُّ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ،فَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ وَ اتِّبَاعِ أَمْرِهِ،فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ،فَقَالَ: وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلاٰمِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٢]ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ،فَقَالَ: اُدْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٣]يَعْنِي بِالْقُرْآنِ،وَ لَمْ يَكُنْ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ،وَ الَّذِي أَمَرَ أَلاَّ يُدْعَى إِلاَّ بِهِ.وَ قَالَ فِي نَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٤]يَقُولُ:تَدْعُو.ثُمَّ ثَلَّثَ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ بِكِتَابِهِ أَيْضاً،فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: إِنَّ هٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ أَيْ
[١] هو عباد بن كثير الثقفي البصري.نزيل مكّة.انظر ترجمته في:الجرح و التعديل ٦:٤٣٣/٨٤،تهذيب الكمال ١٤:٣٠٩٠/١٤٥،سير أعلام النبلاء ٧:٤٦/١٠٦،تهذيب التهذيب ٥:١٦٩/١٠٠.
[٢] يونس ١٠:٢٥.
[٣] النحل ١٦:١٢٥.
[٤] الشورى ٤٢:٥٢.