البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٠ - التوبة آية ٧٩- ٧٤
/٤٦٤٢ _٧-و قد تقدم في قوله تعالى: قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ من سورة الأنعام
حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ،عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قِصَّةِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْفِهْرِيِّ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلاً،وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ،وَ قَالَ فِيهِ:«فَلَمَّا رَأَوْهُ-يَعْنِي النَّضْرَ الْفِهْرِيَّ-بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ مَيِّتاً بِحُجْرَةٍ مِنْ طِينٍ انْتَحَبُوا وَ بَكَوْا،وَ قَالُوا:مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً وَ أَظْهَرَ بُغْضَهُ قَتَلَهُ بِسَيْفِهِ،وَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ بُغْضاً لِعَلِيٍّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا نَرَى، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ وَ أَشْبَاهِهِمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ مَا قَالُوا،فَلَمَّا انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ أَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَحَلَفُوا بِاللَّهِ كَاذِبِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاٰمِهِمْ بِظَاهِرِ الْقَوْلِ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّا قَدْ آمَنَّا وَ أَسْلَمْنَا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ فِيمَا أَمَرَنَا بِهِ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا مِنْ قَتْلِ مُحَمَّدٍ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ وَ إِخْرَاجِ ضُعَفَاءِ الشِّيعَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ بُغْضاً لِعَلِيِّ وَ مٰا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاّٰ أَنْ أَغْنٰاهُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ بِسَيْفِ عَلِيٍّ فِي حُرُوبِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ فُتُوحِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ عَذٰاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ وَ مٰا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لاٰ نَصِيرٍ ».
و الحديث طويل،ذكرناه بطوله في قوله تعالى: قُلْ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ [١].
٩٩-/٤٦٤٣ _٨- ابْنُ شَهْرَآشُوبَ:رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ غَدِيرِ خُمٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَأَسَّفُونَ عَلَى مَا جَرَى،فَمَرَّ بِهِمْ ضَبٌّ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ:لَيْتَ مُحَمَّداً أَمَّرَ عَلَيْنَا هَذَا الضَّبَّ دُونَ عَلِيٍّ.فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو ذَرٍّ،فَحَكَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ وَ أَحْضَرُوهُمْ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ مَقَالَتَهُمْ فَأَنْكَرُوا وَ حَلَفُوا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ الْآيَةَ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لاَ أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ».
/٤٦٤٤ _٩-و من طريق العامّة ما ذكره الزمخشري في(الكشّاف)في تفسير قوله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ [٢]رفعه إلى ابن جريج،قال:وقفوا لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)على الثنية ليلة العقبة و هم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به.
/٤٦٤٥ _١٠-و قال الزمخشري أيضا،في تفسير قوله تعالى: وَ هَمُّوا بِمٰا لَمْ يَنٰالُوا وَ مٰا نَقَمُوا :و هو الفتك برسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،و ذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى
[١] تقدّم في الحديث(٥)من تفسير الآيات(١٤٦-١٥١)من سورة الأنعام.
[٢] التوبة ٩:٤٨.