البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٢ - التوبة آية ٤١- ٤٠
صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْغَارَ طَلَبَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ خَشِيَ أَنْ يَغْتَالَهُ الْمُشْرِكُونَ،وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى حِرَاءَ وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِثَبِيرٍ،فَبَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالَ:مَا لَكَ،يَا عَلِيُّ؟فَقَالَ:بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي،خَشِيتُ أَنْ يَغْتَالَكَ الْمُشْرِكُونَ،فَطَلَبْتُكَ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):نَاوِلْنِي يَدَكَ،يَا عَلِيُّ.فَرَجَفَ الْجَبَلُ حَتَّى تَخَطَّى بِرِجْلِهِ إِلَى الْجَبَلِ الْآخَرِ،ثُمَّ رَجَعَ الْجَبَلُ إِلَى قَرَارِهِ».
٩٩-/٤٥٥٢ _١٠- وَ رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ،بِإِسْنَادِهِ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «لَمَّا لَقَّنَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رِسَالَةَ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى ابْنِهِ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا جَابِرُ،أَ كُنْتَ شَاهِداً حَدِيثَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَوْمَ الْغَارِ؟قَالَ جَابِرٌ:لاَ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ.قَالَ:إِذَنْ أُحَدِّثَكَ،يَا جَابِرُ؟قَالَ:
حَدِّثْنِي،جُعِلْتُ فِدَاكَ،فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَدِّكَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا هَرَبَ إِلَى الْغَارِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ حَيْثُ كَبَسُوا دَارَهُ لِقَتْلِهِ،وَ قَالُوا:
اقْصِدُوا فِرَاشَهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فِيهِ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):يَا أَخِي،إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَكْبِسُونِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ،وَ يَقْصِدُونَ فِرَاشِي،فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ؟ قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:أَنَا-يَا رَسُولَ اللَّهِ-أَضْطَجِعُ فِي فِرَاشِكَ،وَ تَكُونُ خَدِيجَةُ [١] فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ، وَ اخْرُجْ وَ اسْتَصْحِبِ اللَّهَ حَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِكَ.فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَدَيْتُكَ-يَا أَبَا الْحَسَنِ-أَخْرِجْ لِي نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءَ حَتَّى أَرْكَبَهَا،وَ أَخْرُجَ إِلَى اللَّهِ هَارِباً مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ،وَ افْعَلْ بِنَفْسِكَ مَا تَشَاءُ،وَ اللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكَ وَ عَلَى خَدِيجَةَ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ رَكِبَ النَّاقَةَ وَ سَارَ،وَ تَلَقَّاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَصْحَبَكَ فِي مَسِيرِكَ وَ فِي الْغَارِ الَّذِي تَدْخُلُهُ وَ أَرْجِعُ مَعَكَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ تُنِيخَ نَاقَتَكَ بِبَابِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ.فَسَارَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَتَلَقَّاهُ أَبُو بَكْرٍ،فَقَالَ لَهُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَصْحَبُكَ؟فَقَالَ وَيْحَكَ-يَا أَبَا بَكْرٍ-مَا أُرِيدُ أَنْ يَشْعُرَ بِي أَحَدٌ،فَقَالَ:فَأَخْشَى-يَا رَسُولَ اللَّهِ-أَنْ يَسْتَخْلِفَنِي الْمُشْرِكُونَ عَلَى لِقَائِي إِيَّاكَ،وَ لاَ أَجِدُ بُدّاً مِنْ صِدْقِهِمْ.
فَقَالَ لَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَيْحَكَ-يَا أَبَا بَكْرٍ-أَ وَ كُنْتَ فَاعِلاً ذَلِكَ؟فَقَالَ:إِي وَ اللَّهِ،لِئَلاَّ أُقْتَلَ،أَوْ أَحْلِفَ فَأَحْنِثَ.
فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):وَيْحَكَ-يَا أَبَا بَكْرٍ-فَمَا صُحْبَتُكَ إِيَّايَ بِنَافِعَتِكَ.فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:وَ لَكِنَّكَ تَسْتَغِشُّنِي وَ تَخْشَى أَنْ أُنْذِرَ بِكَ الْمُشْرِكِينَ.فَقَالَ لَهُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سِرْ إِذَا شِئْتَ.فَتَلَقَّاهُ الْغَارَ،فَنَزَلَ عَنْ نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءَ وَ أَبْرَكَهَا بِبَابِ الْغَارِ،وَ دَخَلَ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ وَ أَبُو بَكْرٍ.
وَ قَامَتْ خَدِيجَةُ فِي جَانِبِ الدَّارِ بَاكِيَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ اضْطَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى
[١] المراد بخديجة هنا،خديجة الكبرى(عليها السّلام)،على ما يأتي في سياق الحديث،و هو غير صحيح،إذ أنّها توفّيت في هام الحزن،قبل الهجرة بثلاث سنين،و قيل:بسنة،و كلا التأريخين لا يدلاّن على بقاء خديجة(عليها السّلام)إلى زمان الهجرة.و سيأتي توضيح للمصنّف عن هذه المسألة في ذيل هذا الحديث.