البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٣ - التوبة آية ٣٦
ابْنِ عِيسَى [١]،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ،عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ،قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)ذَاتَ يَوْمٍ،فَلَمَّا تَفَرَّقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ،قَالَ لِي:«يَا أَبَا حَمْزَةَ،مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي لاَ تَبْدِيلَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ،قِيَامُ قَائِمِنَا،فَمَنْ شَكَّ فِيمَا أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ بِهِ كَافِرٌ،وَ لَهُ جَاحِدٌ».
ثُمَّ قَالَ:«بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي،الْمُسَمَّى بِاسْمِي،وَ الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي،السَّابِعُ مِنْ بَعْدِي،بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً».
ثُمَّ قَالَ:«يَا أَبَا حَمْزَةَ،مَنْ أَدْرَكَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ فَمَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)وَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَ مَأْوَاهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ.
وَ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا-بِحَمْدِ اللَّهِ-وَ أَنْوَرُ وَ أَبْيَنُ وَ أَزْهَرُ لَمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللّٰهِ اثْنٰا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتٰابِ اللّٰهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ مِنْهٰا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاٰ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَ مَعْرِفَةُ الشُّهُورِ-اَلْمُحَرَّمُ وَ صَفَرٌ وَ رَبِيعٌ وَ مَا بَعْدَهُ،وَ الْحُرُمُ مِنْهَا،هِيَ:
رَجَبٌ،وَ ذُو الْقَعْدَةِ،وَ ذُو الْحِجَّةِ،وَ الْمُحَرَّمُ-لاَ تَكُونُ دِيناً قِيَماً لِأَنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ وَ سَائِرَ الْمِلَلِ وَ النَّاسَ جَمِيعاً مِنَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ يَعْرِفُونَ هَذِهِ الشُّهُورَ،وَ يَعُدُّونَهَا بِأَسْمَائِهَا،وَ إِنَّمَا هُمُ الْأَئِمَّةُ الْقَوَّامُونَ بِدِينِ اللَّهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ الْحُرُمُ مِنْهَا:أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي اشْتَقَّ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ اسْماً مِنِ اسْمِهِ الْعَلِيِّ،كَمَا اشْتَقَّ لِرَسُولِهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)اسْماً مِنِ اسْمِهِ الْمَحْمُودِ،وَ ثَلاَثَةٌ مِنْ وُلْدِهِ،أَسْمَاؤُهُمْ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ،وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى، وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،فَصَارَ لِهَذَا الاِسْمِ الْمُشْتَقِّ مِنِ اسْمِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ حُرْمَةٌ بِهِ،وَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْمُكْرَمِينَ الْمُحْتَرَمِينَ بِهِ».
٩٩-/٤٥٣٤ _٢- وَ عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا سَلاَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِالْحَاجِي، قَالَ:حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ الْعَبَّاسِيُّ الرَّازِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ،قَالَ:حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ [٢] بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ،عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ،قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بِالْمَدِينَةِ،فَقَالَ لِي: «مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا،يَا دَاوُدُ؟»فَقُلْتُ:حَاجَةٌ عَرَضَتْ بِالْكُوفَةِ.
فَقَالَ:«مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا؟»قُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،خَلَّفْتُ عَمَّكَ زَيْداً،تَرَكْتُهُ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ مُتَقَلِّداً مُصْحَفاً [٣]، يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ:سَلُونِي سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي،فَبَيْنَ جَوَانِحِي عِلْمٌ جَمٌّ،قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ، وَ الْمَثَانِيَ وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ،وَ إِنِّي الْعَلَمُ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَكُمْ.
فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِي:«يَا دَاوُدُ،لَقَدْ ذَهَبَتْ بِكَ الْمَذَاهِبُ»ثُمَّ نَادَى:«يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ،ائْتِنِي بِسَلَّةِ الرُّطَبِ»
[١] زاد في المصدر:عن عبد الرزّاق،و قد روى محمّد بن عيسى عن محمّد بن سنان بلا واسطة في غير مورد،راجع معجم رجال الحديث ١٦:١٤١ و ١٧:٨٨ و ١١١.
[٢] في المصدر:أبو أحمد.
[٣] في المصدر:سيفا.