البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٥ - التوبة آية ١٥- ١٤
العبّاس وهيا [١] في درع الشاميّ،فأهوى إليه بالسيف [٢]،فهتكه إلى ثندوته [٣]،ثمّ عاود لمجاولته و قد أصحر [٤]له مفتق الدرع،فضربه العبّاس بالسيف،فانتظم به جوانح صدره،و خر الشاميّ صريعا لخده،و انشام [٥] العبّاس في الناس،و كبر،و كبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض،فسمعت قائلا يقول: قٰاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي(عليه السلام)،
فَقَالَ: «يَا أَبَا الْأَغَرِّ،مَنِ الْمُبَارِزُ لِعَدُوِّنَا؟»قُلْتُ:هَذَا ابْنُ شَيْخِكُمْ،هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ رَبِيعَةَ،قَالَ:«يَا عَبَّاسُ»قَالَ:لَبَّيْكَ.قَالَ:«أَ لَمْ أَنْهَكَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ أَنْ تَخْلُوا بِمَرْكَزٍ أَوْ تُبَاشِرُوا حَدَثاً؟» [٦]قَالَ:إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ [٧]،قَالَ:«فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا؟»قَالَ:فَأُدْعَى إِلَى الْبِرَازِ-يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ-فَلاَ أُجِيبُ،جُعِلْتُ فِدَاكَ!قَالَ:«نَعَمْ،طَاعَةُ إِمَامِكَ أَوْلَى بِكَ مِنْ إِجَابَةِ عَدُوِّكَ،وَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ إِلاَّ طَعَنَ فِي نَيْطِهِ [٨]،إِطْفَاءً لِنُورِ اللَّهِ،وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.أَمَا وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّهُمْ مِنَّا رِجَالٌ وَ رِجَالٌ يَسُومُونَهُمُ الْخَسْفُ حَتَّى يَتَكَفَّفُوا بِأَيْدِيهِمْ،وَ يَحْفِرُوا الْآبَارَ،إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ إِلَيَّ [٩]».
قَالَ:وَ نُمِيَ الْخَبَرُ [١٠] إِلَى مُعَاوِيَةَ،فَقَالَ:وَ اللَّهِ دَمٌ عِرَارٌ،أَلاَ رَجُلٌ يَطْلُبُ بِدَمٍ عَرَارٍ؟قَالَ:فَانْتَدَبَ [١١] لَهُ رَجُلاَنِ مِنْ لَخْمٍ،فَقَالاَ:نَحْنُ لَهُ.قَالَ:اِذْهَبَا فَأَيُّكُمَا قَتَلَ الْعَبَّاسَ بِرَازاً فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا.فَأَتَيَاهُ فَدَعَوَاهُ إِلَى الْبِرَازِ،فَقَالَ:إِنَّ لِي سَيِّداً أُؤَامِرُهُ [١٢].قَالَ:فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَأَخْبَرَهُ،فَقَالَ:«نَاقِلْنِي سِلاَحَكَ بِسِلاَحِي»فَنَاقَلَهُ.قَالَ:وَ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلَى فَرَسِ الْعَبَّاسِ،وَ دَفَعَ فَرَسَهُ إِلَى الْعَبَّاسِ،وَ بَرَزَ إِلَى الشَّامِيَّيْنِ،فَلَمْ يَشُكَّا أَنَّهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالاَ لَهُ:أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ،فَتَحَرَّجَ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ،فَقَالَ: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [١٣].
قال:فبرز إليه أحدهما فكأنّما اختطفه،ثمّ برز إليه الثاني فألحقه بالأول و انصرف و هو يقول:
[١] الوهي:الخرق.«الصحاح-و هي-٦:٢٥٣١».
[٢] في المصدر:بيده.
[٣] الثندوة:مغرز الثدي.«لسان العرب-ثدي-١٤:١١٠».
[٤] أي خرج إلى العراء.
[٥] الانشيام في الشيء:الدخول فيه،و انشام الرجل:إذا صار منظورا إليه.«الصحاح-شيم-٥:١٩٦٣».
[٦] في عيون الأخبار و شرح ابن أبي الحديد:حربا.
[٧] في عيون الأخبار:إن ذلك،يعني نعم.و في شرح النهج:إن ذلك كان.
[٨] النيط:عرق علق به القلب من الوتين،فإذا قطع مات صاحبه.«الصحاح-نوط-٣:١١٦٦».
[٩] في المصدر:فقل لي.
[١٠] نمي الخبر إليه:رفع إليه.
[١١] في«س»:فابتدر.
[١٢] أي أشاوره،و في«ط»:سيدا و أميرا.
[١٣] الحجّ ٢٢:٣٩.