البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٨ - الأعراف آية ١٦٦- ١٦٣
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتٰانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاٰ يَسْبِتُونَ لاٰ تَأْتِيهِمْ -إلى قوله تعالى- كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ[١٦٣-١٦٦] /٤٠٢٣ _١-علي بن إبراهيم:إنها قرية كانت لبني إسرائيل،قريبا من البحر،و كان الماء يجري عليها في المد و الجزر،فيدخل أنهارهم و زروعهم،و يخرج السمك من البحر حتّى يبلغ آخر زرعهم،و قد كان حرم اللّه عليهم الصيد يوم السبت،و كانوا يضعون الشباك في الأنهار ليلة الأحد يصيدون بها السمك،و كان السمك يخرج يوم السبت،و يوم الأحد لا يخرج،و هو قوله: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتٰانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لاٰ يَسْبِتُونَ لاٰ تَأْتِيهِمْ فنهاهم علماؤهم عن ذلك،فلم ينتهوا فمسخوا قردة و خنازير.و كانت العلة في تحريم الصيد عليهم يوم السبت أن عيد جميع المسلمين و غيرهم كان يوم الجمعة،فخالف اليهود و قالوا:عيدنا يوم السبت.فحرم اللّه عليهم الصيد يوم السبت،و مسخوا قردة و خنازير.
/٤٠٢٤ _٢-و
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:وَ حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ [١]،عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ أَيْلَةَ [٢]،مِنْ قَوْمِ ثَمُودَ،وَ أَنَّ الْحِيتَانَ كَانَتْ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ لِيَخْتَبِرَ اللَّهُ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ،فَشَرَعَتْ إِلَيْهِمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ فِي نَادِيهِمْ،وَ قُدَّامَ أَبْوَابِهِمْ،فِي أَنْهَارِهِمْ وَ سَوَاقِيهِمْ،فَبَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوا يَصْطَادُونَهَا وَ يَأْكُلُونَهَا فَلَبِثُوا فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ يَنْهَاهُمْ عَنْهَا الْأَحْبَارُ،وَ لاَ يَمْنَعُهُمُ الْعُلَمَاءُ مِنْ صَيْدِهَا.
ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَوْحَى إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ:إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ السَّبْتِ وَ لَمْ تُنْهَوْا عَنْ صَيْدِهَا.فَاصْطَادُوهَا [٣]يَوْمَ السَّبْتِ وَ أَكَلُوهَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ،فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ:اَلْآنَ نَصْطَادُهَا.فَعَتَتْ وَ انْحَازَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ فَقَالُوا:نَنْهَاكُمْ عَنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِخِلاَفِ أَمْرِهِ.وَ اعْتَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ذَاتَ الْيَسَارِ فَسَكَتَتْ فَلَمْ تَعِظْهُمْ،فَقَالَتْ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ:لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً؟فَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ: مَعْذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَلَمّٰا نَسُوا مٰا ذُكِّرُوا بِهِ يَعْنِي لَمَّا تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ،فَقَالَتِ
[١] في«س»و«ط»:عن ابن أبي عمير،و ما أثبتناه من المصدر،و قد روى ابن محبوب عن كليهما،و لكنّه أكثر في روايته عن عليّ بن رئاب، و روى كتبه،و كان أبوه يعطيه بكلّ حديث يرويه عن عليّ درهما واحدا،و أكثر عليّ في روايته عن أبي عبيدة.راجع معجم رجال الحديث ٥:٩٢ و ١٢:١٧.
[٢] في المصدر:ايكة،و هو تصحيف،و أيلة:مدينة على ساحل بحر القلزم(البحر الأحمر)ممّا يلي الشام.مراصد الاطلاع ١:١٣٨،معجم البلدان ١:٢٩٢.
[٣] في المصدر:فاصطادوا.