البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٤ - الأعراف آية ٣٢
٩٩-/٣٨٥٢ _٢- عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنْ صَفْوَانَ،عَنْ يُونُسَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ عَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ،فَنَظَرَ إِلَيَّ،فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،عَلَيَّ جُبَّةُ خَزٍّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ،فَمَا تَقُولُ فِيهِ؟فَقَالَ:«لاَ بَأْسَ بِالْخَزِّ»قُلْتُ:وَ سَدَاهُ [١] إِبْرِيسَمٌ؟فَقَالَ:«وَ مَا بَأْسٌ بِإِبْرِيسَمٍ،فَقَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ».
ثُمَّ قَالَ:«إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى الْخَوَارِجِ يُوَاقِفُهُمْ،لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ، وَ تَطَيَّبَ بِأَفْضَلِ طِيبِهِ،وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ،فَخَرَجَ،فَوَاقَفَهُمْ،فَقَالُوا:يَا ابْنَ عَبَّاسٍ،بَيْنَا أَنْتَ أَفْضَلُ النَّاسِ إِذْ أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ!فَتَلاَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ فَأَلْبَسُ وَ أَتَجَمَّلُ،فَإِنَ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ،وَ لْيَكُنْ مِنْ حَلاَلٍ».
٩٩-/٣٨٥٣ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،رَفَعَهُ [٢]،قَالَ:
مَرَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَرَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةُ الْقِيمَةِ حِسَانٌ،فَقَالَ:وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ.فَدَنَا مِنْهُ،فَقَالَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،وَ اللَّهِ مَا لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِثْلَ هَذَا اللِّبَاسِ،وَ لاَ عَلِيٌّ،وَ لاَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي زَمَانِ قَتْرٍ مُقْتِرٍ،وَ كَانَ يَأْخُذُ لِقَتْرِهِ وَ اقْتِدَارِهِ [٣]، وَ إِنَّ الدُّنْيَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا [٤]،فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا-ثُمَّ تَلاَ- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّٰهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبٰادِهِ وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ فَنَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَ أَنِّي-يَا ثَوْرِيُّ-مَا تَرَى عَلَيَّ مِنْ ثَوْبٍ إِنَّمَا أَلْبَسُهُ [٥] لِلنَّاسِ»ثُمَّ اجْتَذَبَ يَدَ سُفْيَانَ فَجَرَّهَا إِلَيْهِ،ثُمَّ رَفَعَ الثَّوْبَ الْأَعْلَى وَ أَخْرَجَ ثَوْباً تَحْتَ ذَلِكَ عَلَى جِلْدِهِ غَلِيظاً،فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«هَذَا أَلْبَسُهُ [٦] لِنَفْسِي،وَ مَا رَأَيْتَهُ لِلنَّاسِ»ثُمَّ جَذَبَ ثَوْباً عَلَى سُفْيَانَ أَعْلاَهُ غَلِيظٌ خَشِنٌ، وَ دَاخِلُ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَيِّنٌ،فَقَالَ:«لَبِسْتَ هَذَا الْأَعْلَى لِلنَّاسِ،وَ لَبِسْتَ هَذَا لِنَفْسِكَ تُسِرُّهَا» [٧].
٩٩-/٣٨٥٤ _٤- وَ عَنْهُ:عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا،عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ،عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ،عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مُتَّكِئاً عَلَيَّ-أَوْ قَالَ:عَلَى أَبِي-فَلَقِيَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ،وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مَرْوِيَّةٌ حِسَانٌ،
[١] السدى:خلاف لحمة الثّوب،و قيل:أسفله،و قيل:ما مدّ منه.«لسان العرب-سدا-١٤:٣٧٥».
[٢] في«س»:محمّد بن عليّ بن فضّال،تصحيف،انظر معجم رجال الحديث ١٦:٢٨٧.
[٣] في«ط»:و إقتاره.
[٤] أرخت الدنيا عزاليها:كثر نعيمها.«المعجم الوسيط-عزل-٢:٥٩٩».
[٥] في«ط»:لبسته.
[٦] في«ط»:هذه اللبسة.
[٧] في«ط»:تسترها.