البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٢ - الأنعام آية ٣
٩٩-/٣٤١٣ _١- ابْنُ بَابَوَيْهِ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ [١]،عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ-أَظُنُّهُ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ هُوَ اللّٰهُ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ فِي الْأَرْضِ قَالَ:«كَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ».
قُلْتُ:بِذَاتِهِ؟قَالَ:«وَيْحَكَ،إِنَّ الْأَمَاكِنَ أَقْدَارٌ،فَإِذَا قُلْتَ:فِي مَكَانٍ بِذَاتِهِ،لَزِمَكَ أَنْ تَقُولَ:فِي أَقْدَارٍ،وَ غَيْرِ ذَلِكَ،وَ لَكِنْ هُوَ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ،مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَ عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ إِحَاطَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً،وَ لَيْسَ عِلْمُهُ بِمَا فِي الْأَرْضِ بِأَقَلَّ مِمَّا فِي السَّمَاءِ،وَ لاَ يَبْعُدُ مِنْهُ شَيْءٌ،وَ الْأَشْيَاءُ لَهُ سَوَاءٌ،عِلْماً وَ قُدْرَةً وَ سُلْطَاناً وَ مُلْكاً وَ إِحَاطَةً».
٩٩-/٣٤١٤ _٢- الشَّيْخُ الْمُفِيدُ فِي(إِرْشَادِهِ)،قَالَ:وَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ: أَنَّ بَعْضَ أَحْبَارِ الْيَهُودِ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ،فَقَالَ لَهُ:أَنْتَ خَلِيفَةُ نَبِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟فَقَالَ لَهُ:نَعَمْ.فَقَالَ:إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ خُلَفَاءَ الْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُ أُمَمِهِمْ،فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَيْنَ هُوَ؟فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ؟فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:هُوَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ.فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ:فَأَرَى الْأَرْضَ خَالِيَةً مِنْهُ،وَ أَرَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ؟!فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ:هَذَا كَلاَمُ الزَّنَادِقَةِ،اغْرُبْ عَنِّي وَ إِلاَّ قَتَلْتُكَ.
فَوَلَّى الْحِبْرُ مُتَعَجِّباً يَسْتَهْزِئُ بِالْإِسْلاَمِ،فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ:«يَا يَهُودِيُّ،قَدْ عَرَفْتُ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ،وَ مَا أُجِبْتَ [٢] بِهِ،وَ إِنَّا نَقُولُ:إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَيَّنَ الْأَيْنَ،فَلاَ أَيْنَ لَهُ،وَ جَلَّ أَنْ يَحْوِيَهُ مَكَانٌ،وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ،بِغَيْرِ مُمَاسَّةٍ وَ لاَ مُجَاوَرَةٍ،يُحِيطُ عِلْماً بِمَا فِيهَا،وَ لاَ يَخْلُو شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ تَدْبِيرِهِ،وَ إِنِّي مُخْبِرُكَ بِمَا جَاءَ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِكُمْ يُصَدِّقُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ،فَإِنْ عَرَفْتَهُ أَ تُؤْمِنُ بِهِ؟»فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:نَعَمْ.
قَالَ:«أَ لَسْتُمْ تَجِدُونَ فِي بَعْضِ كُتُبِكُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً إِذْ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَشْرِقِ،فَقَالَ لَهُ مُوسَى:مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟قَالَ:مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَغْرِبِ،فَقَالَ لَهُ:مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟فَقَالَ:مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.ثُمَّ جَاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ:قَدْ جِئْتُكَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ،مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ جَاءَهُ مَلَكٌ آخَرُ،فَقَالَ:قَدْ جِئْتُكَ مِنَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ،مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى.فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سُبْحَانَ مَنْ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ،وَ لاَ يَكُونُ إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ مِنْ مَكَانٍ».
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ [٣]،هَذَا هُوَ الْحَقُّ،وَ إِنَّكَ أَحَقُّ بِمَقَامِ [٤] نَبِيِّكَ مِمَّنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ.
[١] في«س»و«ط»:الحسن بن يزيد الخزّاز،و الصواب ما في المتن،و هو الحسن بن عليّ بن زياد البجلي الكوفيّ الوشّاء الخزّاز،روى عن مثنّى الحنّاط،و روى عنه يعقوب بن يزيد.راجع رجال النجاشيّ:٣٩،معجم رجال الحديث ٥:٣٤ و ٦٥.
[٢] في«ط»و«س»:جئت.
[٣] (لا إله إلاّ اللّه)ليس في المصدر.
[٤] في«ط»:و أنت أحق بمكان.