البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧١ - المائدة آية ٢٦- ٢١
مَمْدُودَةً!قَالَ:فَمِنْ أُذُنَيْكَ،قَالَ:كَيْفَ،وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهِمَا كَلاَمَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ!» قَالَ:«فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ:لاَ تَقْبِضْ رُوحَهُ،حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ ذَلِكَ،وَ خَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ،فَمَكَثَ مُوسَى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ بَعْدَ ذَلِكَ،وَ دَعَا يُوشَعَ بْنَ نُونٍ،فَأَوْصَى إِلَيْهِ،وَ أَمَرَهُ بِكِتْمَانِ أَمْرِهِ، وَ بِأَنْ يُوصِيَ بَعْدَهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِالْأَمْرِ،وَ غَابَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْمِهِ-قَالَ-فَمَرَّ فِي غَيْبَتِهِ بِرَجُلٍ وَ هُوَ يَحْفِرُ قَبْراً، فَقَالَ لَهُ:أَ لاَ أُعِينُكَ عَلَى حَفْرِ هَذَا الْقَبْرِ؟فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:بَلَى.فَأَعَانَهُ حَتَّى حَفَرَ الْقَبْرَ وَ سَوَّى اللَّحْدَ،ثُمَّ اضْطَجَعَ فِيهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِيَنْظُرَ كَيْفَ هُوَ،فَكُشِفَ لَهُ عَنِ الْغِطَاءِ فَرَأَى مَكَانَهُ مِنَ الْجَنَّةِ،فَقَالَ:يَا رَبِّ اقْبِضْنِي إِلَيْكَ.
فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ مَكَانَهُ،وَ دَفَنَهُ فِي الْقَبْرِ،وَ سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابَ،وَ كَانَ الَّذِي يَحْفِرُ الْقَبْرَ مَلَكاً فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ،وَ كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيهِ،فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ [١] السَّمَاءِ:مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ،وَ أَيُّ نَفْسٍ لاَ تَمُوتُ.
فَحَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ جَدِّي،عَنْ أَبِيهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)سُئِلَ عَنْ قَبْرِ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَيْنَ هُوَ؟فَقَالَ:عِنْدَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ،عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ».
٩٩-/٣٠٢٤ _١٤- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ [٢]،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): مَاتَ دَاوُدُ النَّبِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَوْمَ السَّبْتِ مَفْجُوءاً،فَأَظَلَّتْهُ الطَّيْرُ بِأَجْنِحَتِهَا،وَ مَاتَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي التِّيهِ،فَصَاحَ صَائِحٌ مِنَ [٣] السَّمَاءِ:مَاتَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَيُّ نَفْسٍ لاَ تَمُوتُ».
٩٩-/٣٠٢٥ _١٥- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ،عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ رَزِينٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ،قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):كَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ؟قَالَ:«نَعَمْ،أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:
يَا بْنَ أُمَّ لاٰ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاٰ بِرَأْسِي [٤] ؟».
فَقُلْتُ:فَأَيُّهُمَا كَانَ أَكْبَرَ سِنّاً؟قَالَ:«هَارُونُ».
قُلْتُ:فَكَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً؟قَالَ:«الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يُوحِيهِ إِلَى هَارُونَ».
فَقُلْتُ لَهُ:أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَحْكَامِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ،أَ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا؟قَالَ:«كَانَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي
[١] في«ط»:في.
[٢] في«س»:محمّد بن الحسن،و الصواب ما في المتن.راجع معجم رجال الحديث ١٦:٢٧،و في«ط»:محمّد بن الحسين.و هو صحيح أيضا، حيث روى ابن فضّال عن محمّد بن الحسين في عدّة موارد،و روى الأخير عن محمّد بن الفضيل.انظر معجم رجال الحديث ١٧:١٤١ و ٢٣:٨.
[٣] في«س»:في.
[٤] طه ٢٠:٩٤.