البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٧ - النساء آية ١٣٧
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدٰادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [١] .
قَالَ:«نَزَلَتْ فِي فُلاَنٍ وَ فُلاَنٍ وَ فُلاَنٍ آمَنُوا بِالنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَ كَفَرُوا حَيْثُ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْوَلاَيَةُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ،ثُمَّ آمَنُوا بِالْبَيْعَةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،ثُمَّ كَفَرُوا حَيْثُ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَلَمْ يُقِرُّوا بِالْبَيْعَةِ،ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً بِأَخْذِهِمْ مَنْ بَايَعَهُ بِالْبَيْعَةِ لَهُمْ،فَهَؤُلاَءِ لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ».
٩٩-/٢٧٩٣ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ: اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ؟قَالَ:«هُمَا،وَ الثَّالِثُ،وَ الرَّابِعُ،وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ،وَ طَلْحَةُ،وَ كَانُوا سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً».
قَالَ:«لَمَّا وَجَّهَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ(رَحِمَهُ اللَّهُ)إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ،قَالُوا:
بَعَثَ هَذَا الصَّبِيَّ،وَ لَوْ بَعَثَ غَيْرَهُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ،وَ فِي مَكَّةَ صَنَادِيدُهَا.وَ كَانُوا يُسَمُّونَ عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الصَّبِيَّ،لِأَنَّهُ كَانَ اسْمُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصَّبِيَّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعٰا إِلَى اللّٰهِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ قٰالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [٢]فَقَالُوا:وَ اللَّهِ الْكُفْرُ بِنَا أَوْلَى مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.فَسَارُوا،فَقَالُوا:لَهُمَا وَ خَوَّفُوهُمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ،فَعَرَضُوا لَهُمَا،وَ غَلَّظُوا عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ،فَقَالَ عَلِيٌّ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ،وَ مَضَى.فَلَمَّا دَخَلاَ مَكَّةَ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِقَوْلِهِمْ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَهُمْ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِأَسْمَائِهِمْ فِي كِتَابِهِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ:أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ إِنَّ النّٰاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزٰادَهُمْ إِيمٰاناً وَ قٰالُوا حَسْبُنَا اللّٰهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ إِلَى قَوْلِهِ: وَ اللّٰهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [٣].
وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ:(أَ لَمْ تَرَ إِلَى فُلاَنٍ وَ فُلاَنٍ لَقُوا عَلِيّاً وَ عَمَّاراً فَقَالاَ:إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَ أَهْلَ مَكَّةَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَقَالُوا:حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ)وَ هُمَا اللَّذَانِ قَالَ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ،فَهَذَا أَوَّلُ كُفْرِهِمْ،وَ الْكُفْرُ الثَّانِي حِينَ قَالَ النَّبِيُّ(عَلَيْهِ وَ آلِهِ السَّلاَمُ):يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الشِّعْبِ رَجُلٌ،فَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ بِوَجْهِهِ،فَمَثَلُهُ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ عِيسَى.لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ بَعْضَ أَهْلِهِ،فَإِذَا بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَدْ خَرَجَ وَ طَلَعَ بِوَجْهِهِ،وَ قَالَ:هُوَ هَذَا!فَخَرَجُوا غُضَّاباً،وَ قَالُوا:مَا بَقِيَ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ نَبِيّاً،وَ اللَّهِ الرُّجُوعُ إِلَى آلِهَتِنَا خَيْرٌ مِمَّا نَسْمَعُ مِنْهُ فِي ابْنِ عَمِّهِ،وَ لَيَصِدُّنَا عَلِيٌّ إِنْ دَامَ هَذَا.فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَمّٰا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [٤]الْآيَةَ،فَهَذَا الْكُفْرُ الثَّانِي،وَ زِيَادَةُ الْكُفْرِ [٥] حِينَ قَالَ اللَّهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ أُولٰئِكَ
[١] آل عمران ٣:٩٠.
[٢] فصّلت ٤١:٣٣.
[٣] آل عمران ٣:١٧٣-١٧٤.
[٤] الزخرف ٤٣:٥٧.
[٥] في«ط»:و زاد الكفر،و في المصدر:و زاد الكفر بالكفر.