البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٠٦ - النساء آية ٥٩- ٥١
وَ أَهْلِ بَيْتِي،فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ،فَأَعْطَانِي ذَلِكَ.وَ قَالَ لاَ تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ.وَ قَالَ:إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى،وَ لَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلاَلَةٍ،فَلَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ لاَدَّعَاهَا آلُ فُلاَنٍ وَ آلُ فُلاَنٍ،وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقاً لِنَبِيِّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]فَكَانَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ فَاطِمَةُ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،فَأَدْخَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ،وَ قَالَ:اَللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلاً وَ ثَقَلاً،وَ هَؤُلاَءِ أَهْلِي [٢] وَ ثَقَلِي،فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ؟فَقَالَ لَهَا:إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ،وَ لَكِنْ هَؤُلاَءِ أَهْلِي وَ ثَقَلِي.
فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ عَلِيٌّ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ إِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ وَ أَخْذِهِ بِيَدِهِ،فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمْ يَسْتَطِعْ عَلِيٌّ،وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ،أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ وَ لاَ وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ،إِذَنْ لَقَالَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ:إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ، وَ أَمَرَ بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ،وَ بَلَّغَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَمَا بَلَّغَ فِيكَ،وَ أَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ.
فَلَمَّا مَضَى عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَانَ الْحَسَنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَوْلَى بِهَا [٣] لِكِبَرِهِ،فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ وُلْدَهُ،وَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ،وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ [٤]فَيُحِلُّهَا [٥] فِي وُلْدِهِ،إِذَنْ لَقَالَ الْحُسَيْنُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ أَبِيكَ،وَ بَلَّغَ فِيَّ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَمَا بَلَّغَ فِيكَ وَ فِي أَبِيكَ،وَ أَذْهَبَ عَنِّي الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ.
فَلَمَّا صَارَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلَى أَخِيهِ وَ عَلَى أَبِيهِ لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ،وَ لَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلاَ،ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أَفْضَتْ إِلَى الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَجَرَى تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ: وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ».
وَ قَالَ:«الرِّجْسُ:هُوَ الشَّكُّ،وَ اللَّهِ لاَ نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَداً».
٩٩-/٢٤٨٢ _٧- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ،عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ،عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ،عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ،قَالَ:سَمِعْتُ عَلِيّاً(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)يَقُولُ ،وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ:[مَا]
[١] الأحزاب ٣٣:٣٣.
[٢] في المصدر:أهل بيتي.
[٣] في«ط»:به.
[٤] الأنفال ٨:٧٥،الأحزاب ٣٣:٦.
[٥] في المصدر:فيجعلها.