البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٥٥ - التوبة آية ١١٢- ١١١
وَ لاَ يَكُونُ دَاعِياً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أُمِرَ بِدُعَاءِ مِثْلِهِ إِلَى التَّوْبَةِ وَ الْحَقِّ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ،وَ لاَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ،وَ لاَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ مَنْ قَدْ أُمِرَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ.
فَمَنْ كَانَ قَدْ تَمَّتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ مَظْلُومٌ،فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْجِهَادِ،كَمَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى،لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ فَرَائِضَهُ عَلَيْهِمْ سَوَاءٌ،إِلاَّ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ حَادِثٍ يَكُونُ،وَ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ أَيْضاً فِي مَنْعِ الْحَوَادِثِ شُرَكَاءُ، وَ الْفَرَائِضُ عَلَيْهِمْ وَاحِدَةٌ،يُسْأَلُ الْآخِرُونَ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ كَمَا [١] يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَوَّلُونَ،وَ يُحَاسَبُونَ عَمَّا بِهِ يُحَاسَبُونَ،وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَةِ مَنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْجِهَادِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ،وَ لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَفِيءَ بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ،فَإِذَا تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ فَهُوَ مِنَ الْمَأْذُونِينَ لَهُمْ فِي الْجِهَادِ.
فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَبْدٌ وَ لاَ يَغْتَرَّ بِالْأَمَانِيِّ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْكَاذِبَةِ عَلَى اللَّهِ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْقُرْآنُ،وَ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا وَ مِنْ حَمَلَتِهَا وَ رُوَاتِهَا،وَ لاَ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِشُبْهَةٍ لاَ يُعْذَرُ بِهَا،فَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ الْمُتَعَرِّضِ لِلْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ يُؤْتَى اللَّهُ مِنْ قِبَلِهَا وَ هِيَ غَايَةُ الْأَعْمَالِ فِي عِظَمِ قَدْرِهَا.فَلْيَحْكُمِ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ وَ لْيُرِهَا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ،فَإِنَّهُ لاَ أَحَدَ أَعْرَفُ بِالْمَرْءِ مِنْ نَفْسِهِ،فَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً بِمَا شَرَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ فَلْيُقْدِمْ عَلَى الْجِهَادِ،وَ إِنْ عَلِمَ تَقْصِيراً فَلْيُصْلِحْهَا،وَ لْيُقِمْهَا عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنَ الْجِهَادِ،ثُمَّ لْيُقْدِمْ بِهَا وَ هِيَ طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ يَحُولُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ جِهَادِهَا.
وَ لَسْنَا نَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ وَ هُوَ عَلَى خِلاَفِ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدِينَ:لاَ تُجَاهِدُوا.وَ لَكِنْ نَقُولُ:قَدْ عَلَّمْنَاكُمْ مَا شَرَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى أَهْلِ الْجِهَادِ الَّذِينَ بَايَعَهُمْ وَ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ بِالْجِنَانِ.فَلْيُصْلِحِ امْرُؤٌ مَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ تَقْصِيرٍ عَنْ ذَلِكَ،وَ لْيَعْرِضْهَا عَلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،فَإِنْ رَأَى أَنَّهُ قَدْ وَفَى بِهَا وَ تَكَامَلَتْ فِيهِ،فَإِنَّهُ مِمَّنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي الْجِهَادِ،وَ إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ [٢]يَكُونَ مُجَاهِداً عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْمَحَارِمِ وَ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجِهَادِ بِالتَّخْبِيطِ وَ الْعَمَى،وَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْجَهْلِ وَ الرِّوَايَاتِ الْكَاذِبَةِ،فَلَقَدْ-لَعَمْرِي-جَاءَ الْأَثَرُ فِيمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ.أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ.فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ امْرُؤٌ،وَ لْيَحْذَرْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ،فَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ وَ لاَ عُذْرَ لَكُمْ بَعْدَ الْبَيَانِ فِي الْجَهْلِ،وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ،وَ حَسْبُنَا اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ».
٩٩-/٤٧٥٤ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ: تَلَوْتُ:«التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ»فَقَالَ:«لاَ،اقْرَأْ:اَلتَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ،إِلَى آخِرِهَا».فَسُئِلَ عَنِ الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ؟فَقَالَ:«اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ».
[١] في المصدر:عمّا.
[٢] في المصدر:أن لا.